رجع من ألمانيا. حكايات ميراا

في الصبح، خرج عمر من المستشفى بدري، وطلب من السواق يروح على البيت.

لكن قبل ما يدخل، وقف قدام الباب واتصل بمريم.

“مريم، أنا عايزك تقوليلي حاجة واحدة بس.”

صوتها كان ضعيف:

“إيه؟”

“إنتِ كنتِ بتاكلي لوحدك طول الفترة اللي أنا كنت فيها ألمانيا؟”

سكتت طويلًا.

وبعدين قالت:

“مش دايمًا.”

عمر حس بقبضة في صدره.

“مين كان بيمنع عنك الأكل؟”

مريم ما ردتش.

“مريم.”

صوتها اتهز.

“مامتك.”

عمر غمض عينه.

“إزاي؟”

“كانت بتقول إنك مش بتحب إني أصرف كتير.”

“بس أنا كنت ببعت فلوس!”

“عارفة.”

“طب ليه ما قولتيليش؟”

سكتت.

وبعدين قالت الجملة اللي وجعته أكتر من أي حاجة:

“عشان كل مرة كنت بحاول أقولك، كانت ماما بتقول إنك هتفتكرني ناكرة للجميل… وإنك هتسيبني.”

عمر ما عرفش يرد.

بعد لحظات قال:

“ومين كان بيحط الأكل في التلاجة؟”

“محدش.”

“يعني إيه محدش؟”

“ماما كانت بتاخد الأكل كله أول ما يوصل.”

عمر بص للبيت.

كل حاجة بدأت تركب في دماغه.

“والفلوس؟”

مريم سكتت.

“كانت بتطلب منك توقعي على إيصالات؟”

مريم اتفاجئت.

“إنت عرفت؟”

عمر حس إن قلبه وقع.

“إيصالات إيه يا مريم؟”

قالت بصوت خافت:

“كانت بتقول إن ده عشان مصاريف البيت.”

عمر قفل عينه.

لأن فجأة افتكر كل مرة كان بيكلم نوال وتسأله عن مريم.

كانت دايمًا بتقول:

“ماتقلقش يا ابني، مريم في عيني.”

لكنه ما كانش يعرف إن “في عيني” معناها حاجة تانية تمامًا.

في نفس اليوم، عمر طلب من البنك كشف كامل لكل الحسابات المرتبطة باسمه.

وبعد ساعات، ظهرت معلومة أخطر.

كان فيه حساب استثماري اتفتح باسم مريم قبل ستة أشهر.

ومريم ما كانتش تعرف عنه أي حاجة.

عمر اتصل بالبنك.

“مين اللي فتح الحساب؟”

الموظف قال:

“الحساب اتفتح بتوكيل رسمي.”

“باسم مين؟”

الموظف تردد لحظة.

“السيدة نوال.”

عمر حس إن الأرض بتتحرك تحته.

لأن التوكيل ده…

كان هو نفسه التوكيل اللي مريم وقّعته قبل ولادتها، بعد ما قالت لها نوال إنه مجرد إجراء عشان تقدر تخلص لها أوراق المستشفى.

لكن عمر كان عارف إن التوكيل كان أوسع بكتير من كده.

فتح التطبيق.

وجد أن الحساب الاستثماري فيه مبلغ ضخم.

أموال عمر.

لكن الأرباح كانت بتروح لحساب آخر.

حساب باسم…

رانيا.

عمر وقف من مكانه.

لأول مرة، فهم إن الموضوع ما كانش مجرد أم بتكره مرات ابنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *