كان في راجل

اتفتح شوية، لكن كان فيه السلسلة اللي أنا قفلاها، حد حاول يدخل وبعدين خرج، وبعد دقائق سمعت خطوات بتبعد، قربت من الباب وبصيت من فتحة صغيرة، لقيت أخو جوزي واقف في آخر الطرقة، وبعدها مشي، رجعت لابني وأنا مرعوبة، وفي الصبح صحيت على صوت خبط خفيف، فتحت لقيت حماتي واقفة، كانت عينيها حمرا من العياط، قالت لي لازم نتكلم قبل ما الكل يصحى، دخلت وقعدت، وفضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدين قالت لو سألتك أي حد عن ورق جوزك، ما تديش حاجة، سألتها إيه اللي بيحصل؟، بصت لي وقالت إنتِ مش عارفة مين جوزك كان بيحارب علشانه، قلت لها أنا عارفة جوزي كويس، قالت لأ، إنتِ عارفة الجزء اللي هو اختار يظهره لك بس، وبعدين قالت لي إن جوزي قبل ما يموت بأشهر كان بدأ يسأل عن حسابات قديمة تخص الشركة، وإنه اكتشف إن فيه أموال اختفت على مدار سنين، وإنه كان بيحاول يعرف مين المسؤول، لكنها رفضت تقول لي أكتر، فسألتها وإيه علاقتي أنا بالموضوع؟، قالت لأن جوزك نقل حاجة باسمك قبل موته، اتجمدت مكاني، قلت لها إيه؟، قالت مش عارفة بالضبط، لكنه كان بيقول إن لو حصل له حاجة، لازم الحاجة دي تفضل معاك لحد ما ابنك يبلغ سن معين، قلت لها وليه ما قالليش؟، بدأت تعيط وقالت لأنه كان خايف، في اللحظة دي دخل أخو جوزي من غير استئذان، فسكتت حماتي فورًا، وبص لي وقال الكل مستنيك تحت، قلت أنا مش هنزل قبل ما أفهم اللي بيحصل، ابتسم وقال مافيش حاجة تفهميها، بس فيه شوية أوراق لازم نخلصها، قلت أي أوراق؟، قال إجراءات بسيطة علشان إدارة أملاك ابنك، وهنا افتكرت

كلام الراجل في الأتوبيس، مهما حصل، أوعي توقعي على أي حاجة، فقلت له هشوفها الأول مع محامي، ابتسامته اختفت، وقال إنتِ مش واثقة فينا؟، قلت له الثقة مالهاش علاقة بالموضوع، قال واضح إن حد لعب في دماغك، الكلمة دي خلتني أعرف إن فيه حد في البيت بدأ يشك إن تحذير وصل لي، نزلت معاه، وفي الصالة كان فيه ملف كبير على الترابيزة، قعدت قدامه، وواحد من أقارب العيلة بدأ يشرح لي إن الأوراق مجرد تفويض مؤقت، وإن الغرض حماية أموال ابني، لكن لما فتحت أول صفحة لقيت كلمات قانونية بتدي صلاحيات أوسع بكتير من اللي قالوه، كان فيها حق التصرف في حصص وأسهم وحسابات، ولو وقعت كانت ممكن أفقد السيطرة على جزء كبير من ممتلكات ابني، قفلت الملف وقلت مش هوقع، أخو جوزي ضرب بإيده على الترابيزة وقال إنتِ مش فاهمة مصلحتك، قلت يمكن، علشان كده مش هوقع، وهنا دخل أبو جوزي على كرسيه المتحرك، وكان شكله أضعف من الليلة اللي فاتت، لكنه قال بصوت واضح خليها ما توقعش، كل الناس سكتت، وأخو جوزي بص له بغضب، وقال إنت مش في حالتك الطبيعية، فرد الرجل الكبير أنا يمكن جسمي ضعيف، لكن عقلي لسه موجود، وبعدها بص لي وقال خدي ابنك واطلعي فوق، لكن قبل ما أتحرك، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها، الباب الخارجي اتفتح ودخل راجل غريب، وأول ما شفته عرفت إنه نفس الراجل اللي كان معايا في الأتوبيس، كان واقف عند الباب ووشه هادي، لكن وجوده عمل حالة توتر رهيبة في البيت، أخو جوزي قرب منه وقال إنت بتعمل إيه هنا؟، الراجل رد جاي آخد حقي، الكل سكت، وأنا بصيت له ومش عارفة أقول إيه، هو بص لي للحظة وقال أنا قلت لك ما توقعيش، أخو جوزي صرخ إنت اللي حذرتها؟، الراجل قال أيوه، وبعدها حط قدامهم ملف قديم وقال بس دي مش كل الحقيقة، فتح الملف وطلع صورة قديمة جدًا، صورة لجوزي وهو شاب واقف جنب شاب تاني، وفي الخلفية كان بيت العيلة، بصيت للصورة وسألت مين ده؟، الراجل قال أخو جوزك الحقيقي، الكلمة نزلت عليا كأنها صدمة، بصيت على حماتي، لقيتها بتعيط، وبصيت على أبو جوزي، غمض عينيه، وأخو جوزي رجع خطوة، الراجل كمل الناس دي قالت إن الراجل اللي في الصورة مات من أكتر من عشرين سنة، لكن ده كذب، قلت إنت بتتكلم عن مين؟، قال عن أخو جوزك الأكبر، اتسعت عيني، لأن جوزي كان دايمًا بيقول لي إن أبوه كان عنده ولدين فقط، هو وأخوه الأصغر، لكن الراجل قال إن الحقيقة مختلفة، وإن جوزي ما كانش الابن الأكبر، وإن فيه ابن أكبر اختفى من حياة العيلة بعد حادثة غامضة، وبعدها ظهرت أوراق تثبت وفاته، لكن الحقيقة إنه ما ماتش، وإنما هرب بعد ما اكتشف إن الشركة اتبنت على أموال مسروقة من شريك قديم، وإن والد جوزي وقتها حاول يسكته، وإن الأخ الأصغر شارك في إخفاء الحقيقة، لكن جوزي عرف بعد سنوات، ولما عرف بدأ يبحث، وده السبب اللي خلى حياته تتغير قبل موته، قلت طب إنت مين؟، الراجل سكت ثواني وقال أنا الشخص اللي كان أخوك الكبير بيثق فيه، وبعدين قال حاجة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي وجوزك كان عارف إني هاجي، سألت إمتى؟، قال قبل موته بأسبوع، وطلع تسجيل صوتي من هاتفه، ضغط تشغيل، وسمعت صوت جوزي، الصوت اللي كنت مفتقداه من سنين، قال لو التسجيل ده وصل لمراتي، يبقى أنا ما قدرتش أكمل، ماتخليهاش توقع، وخليها تعرف إن اللي في إيدها مش مجرد ورق، اللي في إيدها دليل على الحقيقة كلها، دموعي نزلت من غير ما أحس، لأن سماع صوته فجأة كان أصعب من أي حاجة، وبعدها قال في التسجيل أنا آسف إني خبيت عليها، لكن كنت خايف عليها وعلى ابني، ولو حصل لي حاجة، الشخص الوحيد اللي أثق فيه هو الرجل اللي هيوصل لها بالمنديل الرمادي، بصيت للراجل، وفهمت إنه كان جزء من خطة جوزي، لكن التسجيل ما خلصش، قال جوزي الحقيقة بدأت من الليلة اللي حصل فيها الحادث القديم، والورق اللي هيحاولوا يخلوها توقع عليه النهارده هدفه إنه يدفن آخر دليل، بعدها التسجيل وقف، وعم الصمت، أخو جوزي حاول ياخد الهاتف، لكن الراجل بعده، وقال له لو لمستني، كل الملفات هتروح للشرطة، في اللحظة دي أبو جوزي بدأ يبكي وقال خلاص، كفاية، وسكت الجميع، وبعدين قال أنا هقول كل حاجة، وقعد يحكي، قال إن من أكتر من عشرين سنة حصلت مشكلة مالية كبيرة بين العيلة وشريك قديم، وإن شريكه اتهمهم بالسرقة، وإن ابنه الأكبر اكتشف إن التهم حقيقية وإن أموال الشركة اتحولت لحسابات سرية، فحاول يواجه والده، لكن في الليلة اللي قرر فيها يخرج بالأوراق حصل حادث على الطريق، والناس افتكرت إنه مات، لكن الحقيقة إنه نجا، ولما رجع بعد فترة اكتشف إن العيلة أعلنت وفاته واستفادت من ممتلكاته، فاختفى لأنه كان خايف على حياته، وبعدها تزوج وأنجب، لكن ظل بعيدًا، أما جوزي فكان هو الوحيد اللي اكتشف

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *