مكنتش أكتر من نادلة. حكايات_ميراا
“مكنتش أكتر من نادلة في مطعم… لحد ما أم ملياردير أهانتني بالإيطالي، وردّيت عليها من غير ما أتردد. كانت فاكرة إن محدش في المكان هيفهم كلمة من اللي قالتها، والست اللي قاعدة جنبها كانت متأكدة إن مستقبلها مع ابنها بقى مضمون. لكن الاتنين ماكانوش يعرفوا إني مخبية ماضي هيقلب كل اللي مؤمنين بيه قبل ما الليلة تخلص.”
الناس في نيويورك مقتنعين إن النفوذ ليه شكل معين.
بيوصل بعربيات سوداء فخمة، إزازها فاميه. بيلبس بدل متفصلة مخصوص، وساعات مرصعة بالألماس، وكعوب غالية، وابتسامات تخلي أي حد يبعد من الطريق من غير كلمة.
مديرين المطاعم بينحنوا زيادة عن اللزوم، والاستقبال بيبدأ يتوتر قبل ما الضيوف المهمين يوصلوا أصلاً.
لكن الليلة دي، في واحد من أفخم مطاعم مانهاتن، النفوذ دخل بأهدى طريقة ممكنة.
ست كبيرة في السن همست بكلام بالإيطالي، وهي متأكدة إن محدش حواليها هيفهمها.
لكنها كانت غلطانة.
أنا فهمت كل كلمة.
وأول ما رديت عليها بإيطالي بطلاقة، المطعم كله سكت… لدرجة إن صوت كاسات الكريستال بقى كأنه اختفى.
وقبل نص الليل، ملياردير هيلغي صفقة بملايين الدولارات، ويحرج الست اللي الكل كان متوقع إنها هتبقى مراته، ويشتري المطعم اللي بشتغل فيه، ويعزمني أقعد على سفرة عيلته… بعد ما قضيت الليلة كلها وأنا بتعامل كأني مش موجودة.
وكل ده… عشان اتكلمت باللغة اللي لسه بحس إنها وطني الحقيقي.
كانت الأمطار بتنزل بغزارة على شبابيك مطعم ذا فيلور روم، واحد من أفخم مطاعم مانهاتن، اللي الحجز فيه لازم قبلها بشهور.
جوه، كانت ريحة الكمأة، والخشب اللامع، والبرفانات الغالية، وريحة الفلوس القديمة ماليين المكان.
شدّيت المريلة السودة حوالين وسطي، وحاولت ما أبينش إني اتوجعت لما القماش لمس الكدمة اللي في جنبي.
الكدمة دي خدتها الصبح، وأنا محشورة في المترو في طريقي راجعة لشقتنا في كوينز، بعد ما اشتريت شوية طلبات مخفضة لأبويا.
رجلي كانت وجعاني من الكعب الإجباري.
وضهري كان بيحرقني من الوقفة طول اليوم.
وما كنتش كلت لقمة من وقت الفجر.