بعد 30 سنه شغل. حكايات بسمه
المدير شريف كان فرحان.
وقال قدام صاحب المصنع الحاج عادل الشرقاوي:
— المرحلة القديمة انتهت يا حاج. دلوقتي كل حاجة ماشية بالسيستم.
بدأوا يشغلوا الماكينة رقم 4 ساعات طويلة.
في أول يوم مفيش
مشكلة.
تاني يوم برضه.
لكن في اليوم التالت، المهندس محمود سمع الصوت.
تك… تك… تك…
وقف مكانه.
قرب من الماكينة.
حط إيده عليها.
الصوت اختفى.
رفع إيده.
رجع.
قال لزميله كريم:
— إنت سامع؟
— سامع إيه؟
محمود ما ردش.
لأنه افتكر عم رجب.
⸻
بعد يومين، الماكينة ضربت.
صوت انفجار معدني هز العنبر كله.
دَوّي!
العمال جريوا.
الدخان طلع من ناحية وحدة الضغط.
المصنع اتوقف.
ولأول مرة، شريف ما كانش عنده إجابة.
استدعوا مهندسين من بره.
واحد قال المشكلة في الحساسات.
التاني قال الضغط الهيدروليكي.
التالت قال إن جزءًا من النظام محتاج يتغير بالكامل.
صرفوا فلوس كتير.
لكن كل مرة يشغلوها…
ترجع المشكلة.
في النهاية، اجتمع خمسة مهندسين في مكتب الحاج عادل.
محمود.
كريم.
سارة.
ياسر.
ومريم.
قال محمود:
—
إحنا حاولنا بكل الطرق.
الحاج عادل سأل:
— والحل؟
سكتوا.
ثم قال كريم:
— فيه حل واحد.
— إيه؟
مريم حطت كراسة صغيرة قديمة على المكتب.
— نجيب عم رجب.
شريف اعترض فورًا:
— مستحيل.
لمحة نيوز
ياسر بص له:
— ليه؟
— لأنه خرج من المصنع.
محمود رد بهدوء:
— إحنا اللي محتاجينه دلوقتي مش موظف سابق.
سكت لحظة.
— إحنا محتاجين الراجل الوحيد اللي فاهم الماكينة دي.
الحاج عادل فتح الكراسة.
كانت مليانة ملاحظات بخط عم رجب.
تواريخ.
قياسات.
أصوات.
تعديلات.
حاجات عمرها سنين ومش موجودة في أي ملف رسمي.
وفي آخر صفحة كانت جملة واحدة:
«لو سمعت الماكينة تك… تك… بعد التشغيل الطويل، ما تكملش الدورة. المشكلة مش في الضغط… المشكلة تحت القاعدة.»
الحاج عادل رفع عينه ببطء.
— خدوا العربية وروحوا له.
ثم أضاف:
— ولو رفض؟
محمود رد:
— مش هيـرفض.
لكن لما وصلوا بيت عم رجب، فتح لهم الباب، وبص للكراسة في إيد محمود.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
— اتأخرتوا.
محمود اتصدم.
— كنت عارف؟
عم رجب بص ناحية المصنع البعيد.
— أنا ما كنتش عارف إن الماكينة هتبوظ…
وسكت لحظة.
— أنا كنت عارف إنها ممكن تقتل حد.
اتجمدت ملامح المهندسين.
ثم أضاف:
— بس قبل ما نرجع المصنع، لازم أقول لكم حاجة.