كنت بروح اساعد مرات ابني. حكايات_ميراا
التحقيقات مع كل من ظهر في صورة السبوع.
دخلوا واحدًا تلو الآخر.
كل شخص أكد أنه حضر الاحتفال، ثم غادر قبل منتصف الليل.
لكن عندما وصل الدور إلى آخر شخص في الصورة…
تردد قليلًا قبل أن يجيب.
لاحظ الضابط ارتباكه، لكنه لم يعلّق.
في تلك اللحظة دخل خبير الأدلة الرقمية يحمل تقريرًا جديدًا.
قال
لقينا حاجة مهمة في الفيديو.
عرض صورة مكبرة لإطار باب غرفة سارة.
وبعد تحسين الجودة، ظهر شيء لم يلاحظه أحد من قبل.
كانت هناك يد ثانية ظهرت لجزء من الثانية فقط، وكأن شخصًا آخر كان يقف خلف الباب.
تبادل الجميع النظرات.
قال الضابط
يعني اللي دخل الغرفة… ماكانش لوحده.
أحمد شعر بقشعريرة تسري في جسده.
يعني كان فيه اتنين؟
أجاب الخبير
لحد دلوقتي… ده الاحتمال الأقرب.
وقبل أن يكمل، رن هاتف الضابط.
كان المستشفى.
رد بسرعة، ثم تغيرت ملامحه.
إحنا جايين حالًا.
التفت إلى أحمد وقال
سارة طلبتك بالاسم… وقالت إنها لازم تقول حاجة دلوقتي.
انطلقا إلى غرفة العناية.
دخل أحمد وهو يحبس أنفاسه.
كانت سارة أضعف من قبل، لكنها كانت واعية.
نظرت إليه طويلًا، ثم أمسكت يده بكل ما بقي لديها من قوة.
همست بصوت متقطع
أحمد… أوعى…
توقفت لثوانٍ وهي تحاول التقاط أنفاسها.
ثم أكملت
…تثق في…
وفجأة دخل الأطباء بسرعة بعدما انخفضت مؤشرات الأجهزة، واضطر أحمد للخروج مرة أخرى.
وقف أمام باب الغرفة، وقلبه يكاد يتوقف.
كانت الكلمة الأخيرة ناقصة…
لكن الجميع أدرك أن سارة كانت تحاول تحذيره من شخص تعرفه جيدًا.
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الضابط ينظر إلى القضية على أنها مجرد حادث داخل منزل… بل أصبح مقتنعًا أن هناك خطة كاملة، وما زال أهم اسم فيها لم يُذكر بعد مرّت ساعات ثقيلة، وكل واحد في المستشفى كان منتظر إن سارة تقدر تتكلم مرة تانية.
لكن الأطباء طلبوا عدم استجوابها حتى تستقر حالتها.
في المقابل، وصل تقرير الأدلة الجنائية الخاص بالمادة التي وُجدت آثارها في ذراعها.
فتح الضابط الملف بسرعة، ثم قرأ بصوت منخفض
المادة ليست من أدوية ما بعد الولادة… لكنها أيضًا ليست مادة سامة.
تنفس أحمد الصعداء للحظة، لكن الضابط أكمل
هي مادة تسبب نعاسًا شديدًا وتشوشًا مؤقتًا في الوعي إذا أُخذت بجرعات متكررة.
اتسعت عينا أحمد.
يعني… سارة كانت بتفقد تركيزها بسببها؟
هزت الطبيبة رأسها وقالت
وده ممكن يفسر ليه كانت غير قادرة ترضع آدم أو تعتني بنفسها بالشكل الطبيعي.
في اللحظة نفسها، دخل أحد أفراد المباحث وهو يحمل كيسًا شفافًا.
قال
إحنا رجعنا نفتش المطبخ مرة تانية.
أخرج من الكيس زجاجة عصير نصف ممتلئة.
وأضاف
الزجاجة كانت مستخبية خلف علب في الثلاجة، وبنبعتها المعمل دلوقتي.
وقبل أن ينتهي من كلامه، رن هاتفه.
استمع لثوانٍ ثم قال
تمام… إحنا نازلين حالًا.
أغلق الخط والتفت إلى الضابط.
في كاميرا مراقبة عند محل بقالة آخر الشارع. صاحب المحل افتكر إن التسجيلات لسه موجودة.
نهض الضابط فورًا.
يلا.
بعد أقل من ساعة، كانوا يشاهدون التسجيل.
ظهر الشارع هادئًا.
ثم ظهرت سيارة تقف أمام منزل أحمد في وقت متأخر من الليل.
نزل منها شخصان.
لكن بسبب بُعد الكاميرا، لم تظهر ملامحهما.
أحدهما دخل المنزل.
أما الآخر…
فبقي واقفًا في الخارج يراقب الطريق، وكأنه ينتظر إشارة من الداخل.
بعد نحو عشر دقائق فقط، خرج الشخص الأول وهو يحمل كيسًا أسود صغيرًا.
ركبا السيارة، وانطلقا بسرعة.
ساد الصمت داخل غرفة المراقبة.
قال الضابط وهو يثبت الصورة على لوحة السيارة
لو عرفنا السيارة دي مسجلة باسم مين… هنكون قربنا جدًا من الحقيقة.
أما أحمد، فظل ينظر إلى الشاشة دون أن ينطق.
كان يشعر أن كل إجابة تظهر… تفتح أمامها سؤالًا أكبر، وأن السر الذي كان يختبئ داخل بيته طوال الأيام الماضية لم يُكشف منه إلا القليل بعد ساعات من فحص كل الأدلة، عاد تقرير المعمل الأخير.
كان تحليل زجاجة العصير مطابقًا للمادة التي وُجدت في دم سارة.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في التحليل…
بل في بصمة الإصبع الموجودة على الزجاجة.
نظر الضابط إلى أحمد وقال
البصمة ليست لك… وليست لسارة.
في تلك اللحظة، دخل أحد أفراد المباحث وهو يحمل ملفًا جديدًا.
قال
يا فندم، عرفنا أصحاب السيارة اللي ظهرت في الكاميرا.
ساد الصمت.
فتح الضابط الملف، ثم ابتسم لأول مرة منذ بدأت القضية.
دلوقتي الصورة اكتملت.
أمر باستدعاء جميع من كانوا موجودين مع سارة أثناء سفر أحمد.
وبعد ساعات من المواجهات، بدأت الأقوال تتناقض.
كل واحد كان يرمي المسؤولية على الآخر.
لكن الأدلة كانت أقوى من أي كلام.
عندما واجههم الضابط بتسجيلات الكاميرا، وتحليل الزجاجة، والرسالة التي كتبتها سارة، انهار أحدهم بالبكاء وقال
إحنا ماكناش عايزين نؤذي الطفل… الأمور خرجت عن السيطرة.
اعترف أن سارة كانت تمر بإرهاق شديد بعد الولادة، وبدلًا من طلب المساعدة الطبية، كانوا يعطونها أدوية مهدئة من تلقاء أنفسهم حتى ترتاح، ويمنعونها أحيانًا من حمل الطفل خوفًا عليها، دون استشارة طبيب.
ومع تكرار ذلك، تدهورت حالتها، ولم يحصل آدم على الرضاعة الكافية، حتى وصل الاثنان إلى مرحلة الخطر.
أما الكدمات التي على ساق آدم، فتبين أنها نتجت عن حمله بطريقة خاطئة أثناء محاولات متكررة لتهدئته، ولم ينتبه أحد لخطورة ما حدث إلا بعد فوات الأوان.
أُحيل المسؤولون إلى النيابة بتهم الإهمال الجسيم وإخفاء الحقيقة، بينما ثبت بالأدلة أن أحمد كان في عمله طوال تلك الأيام، ولم يكن على علم بما جرى داخل المنزل.
وبعد أسابيع من العلاج، استعادت سارة صحتها تدريجيًا، وتعافى آدم وخرج من المستشفى بين ذراعي والديه.
وفي أول ليلة عادوا فيها إلى بيتهم، وقف أحمد أمام سرير ابنه، ثم أمسك يد سارة وقال
من النهارده، أي تعب أو خوف هنواجهه سوا… ومش هنسيب حد يقرر عننا أو يخبي عنا الحقيقة.
ابتسمت سارة ، وقد أدركت أن طلب المساعدة في الوقت المناسب قد ينقذ حياة كاملة.
تمت.