بعد سنوات من زواجٍ بارد. حكايات_ميراا
بعد سنوات من زواجٍ بارد، لمسها زعيم المافيا لأول مرة… ومنذ تلك اللحظة تغيّر كل شيء
كانت قطرات المطر تضرب النوافذ الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف، وكأن آلاف الأيدي اليائسة تحاول اقتحام الشقة الفاخرة.
وقفت ريم في المطبخ، وقدماها الحافيتان ترتجفان فوق الرخام البارد، تراقب أضواء القاهرة وهي تذوب خلف المطر كأنها لوحة مائية باهتة.
ثلاث سنوات.
ثلاث سنوات تعيش داخل هذا القصر الذهبي، ومع ذلك كانت تشعر وكأنها شبح يتجول في حياة لا تخصه.
ارتجفت يداها وهي تصب شاي البابونج في فنجان خزفي فاخر، واحد من عشرات الأطقم التي لم تخترها يومًا ولم ترغب فيها. تصاعد البخار ليمنح وجهها دفئًا عابرًا، سرعان ما ابتلعته الوحدة.
شدّت كارديجانها حول جسدها النحيل، شاعرة بثقل قطعة ملابس ثمنها يفوق إيجار شقة والدتها لشهور، لكنها لم تمنحها أي دفء حقيقي.
ثلاث سنوات من الزواج برجل نادرًا ما ينظر إليها.
ثلاث سنوات ينام كلٌ منهما في غرفة منفصلة.
ثلاث سنوات وهي تتساءل: لماذا اختارها من الأساس؟
دقّت الساعة القديمة في الممر معلنة منتصف الليل، فتردد صداها بين الجدران الصامتة. عمر المنصوري لن يعود قبل ساعات… إن عاد أصلًا. في أغلب الليالي كانت تنام على الصمت، وتستيقظ على الغياب.
انتقلت إلى غرفة المعيشة بخطوات هادئة اعتادت ألا تُسمع، وكأنها تخشى إزعاج منزل لم يشعرها يومًا بأنه منزلها.
كل شيء حولها كان يصرخ بالثراء والنفوذ؛ الأرائك الجلدية الإيطالية التي تخشى الجلوس عليها، اللوحات الأصلية التي لا تعرف أسماء أصحابها، والسجاد الفارسي الذي قد يساوي ثمن عمارة كاملة.
لكن لا شيء من ذلك كان لها.
كانت مجرد قطعة أخرى اقتناها عمر المنصوري ثم نسيها.
كان الزواج ترتيبًا لا علاقة له بالحب.
كان والدها مدينًا لأشخاص لا يعرفون معنى الرحمة، ديون لا تُسدَّد بالاعتذار أو إعلان الإفلاس.
وفي أحد الأيام، حضر رجال يرتدون بدلات سوداء إلى شقتهم المتواضعة، وشحب وجه والدها حتى بدا كأنه فقد الحياة.
ثم دخل عمر بنفسه.
ما زالت تتذكر ذلك اليوم بوضوح مؤلم.
دخل غرفة المعيشة كأنه أسد يدخل قفصًا مليئًا بالعصافير. كان أصغر مما توقعت؛ في الثلاثين من عمره، بينما كانت هي في الحادية والعشرين. وسيم بصورة تخطف الأنفاس، شعر أسود مصفف بعناية، وملامح حادة، وعينان رماديتان تخفيان قسوة لا توصف.