كنت بروح اساعد مرات ابني. حكايات_ميراا
كان ابني عنده سبع أيام بس… ولما رجعت البيت لقيته بينازع، وأمه مرمية جنبه مش بترد. جريت بيهم على المستشفى، لكن أول ما الدكتورة كشفت عليهم بصتلي بصدمة وقالت بصوت عالي اتصلوا بالشرطة!
اسمي أحمد، ومراتي سارة، وابننا الصغير آدم.
وقفت مكاني وأنا مش فاهم… حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
صرخت ليه؟! أنا اللي جبتهم بنفسي! ساعدوهم الأول!
لكن الدكتورة كانت بتكشف على آدم بسرعة، وبعدين رفعت البطانية اللي كانت ملفوفة حواليه، وسكتت لحظة.
بصيت على رجليه… ولأول مرة أخد بالي إن عليها احمرار شديد وكدمات صغيرة.
الدكتورة بصتلي وقالت الطفل ده باين عليه إنه ماخدش لبن من فترة طويلة… وجسمه فيه علامات مقلقة.
قلبي وقع.
لفّت على سارة، وقاست ضغطها ونبضها، وبعدها قالت للممرضين جهزوا المحاليل فورًا… دي داخلة في جفاف حاد وإجهاد بعد الولادة.
فضلت أقول أنا كنت في شغل برة أربع أيام… أمي وأختي كانوا معاهم… أنا معرفش حصل إيه.
في اللحظة دي دخل اتنين من أفراد الأمن، وبعدهم ضابط شرطة.
الضابط قرب مني بهدوء وقال إحنا محتاجين نعرف كل حاجة حصلت من أول ما سبت البيت.
وقبل ما أرد… دخل راجل كبير وهو بيجري على الاستقبال.
كان عم حسن جارنا.
قال وهو بيشير ناحيتي الراجل ده مالوش ذنب… أنا شوفت بعيني بيجري بيهم من البيت وهو بيصرخ يطلب النجدة.
لكن الدكتورة هزت راسها وقالت كل ده هيتحقق فيه… لأن اللي شوفناه على الأم والطفل مش طبيعي.
ساعتها حسيت لأول مرة إن فيه سر كبير مستخبي جوه البيت… سر أنا مكنتش أعرف عنه أي حاجة وو
حكايات_زيزي
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي على النبي
كان ابني عنده سبع أيام بس… ولما رجعت البيت لقيته بينازع، وأمه مرمية جنبه مش بترد. جريت بيهم على المستشفى، لكن أول ما الدكتورة كشفت
عليهم بصتلي بصدمة وقالت بصوت عالي اتصلوا بالشرطة!
وصلت الشرطة، لكن الغريب إن الضابط ما طلبش ياخد أحمد على القسم… بالعكس، طلب من الكل يسيبوه يقعد لوحده دقيقة.
قاله بهدوء جاوبني على سؤال واحد… آخر مرة كلمت مراتك كانت إمتى؟
أحمد طلع موبايله بإيد بترتعش، وفتح سجل المكالمات.
آخر مكالمة بينهم كانت من أربع أيام.
والأغرب… إن فيه عشرات المكالمات الفائتة من سارة بعد المكالمة دي، وكلها وهو كان خارج نطاق التغطية في موقع الشغل.
قال أحمد وهو بيبلع ريقه أنا كنت في منطقة مفيهاش شبكة… أول ما رجعت على المدينة جريت على البيت على طول.
الضابط أخد الموبايل، وبص في الرسائل.
لقى رسالة متبعتة قبل يومين، لكن أحمد ما شافهاش وقتها.
كان مكتوب فيها
أحمد… ارجع بسرعة… أنا خايفة.
بس الرسالة وقفت عند الجملة دي، ومفيش أي كلام بعدها.
الضابط عقد حواجبه، وسأل حد كان مع مراتك في البيت غير والدتك وأختك؟
أحمد هز راسه لا… هما قالولي هيبقوا معاها لحد ما أرجع.
في نفس اللحظة خرجت الممرضة من غرفة الطوارئ وهي بتقول للدكتورة بصوت منخفض، لكن أحمد سمع آخر الجملة
الرضاعة الصناعية لسه مقفولة زي ما هي… محدش استخدمها.
اتسعت عيون أحمد.
إزاي؟! أنا كنت جايب علبتين قبل ما أسافر.
الدكتورة سكتت، وبعدين سألت مين كان مسؤول عن أكل الطفل؟
رد أحمد بسرعة أمي قالتلي متقلقش… هي هتتكفل بكل حاجة.
نظر الضابط للدكتورة، وكأن الاتنين فهموا حاجة في نفس اللحظة.
وقبل ما حد يتكلم…
رن موبايل أحمد.
المتصل كان… والدته.
رد بسرعة وهو بيصرخ إنتِ فين؟!
لكن اللي سمعه في السماعة خلا لون وشه يتغير تمامًا…
فضل ساكت، وبعدين بص للضابط وقال بصوت مهزوز
أمي… بتقول إنها وأختي سابوا البيت من تلات أيام… وبيقولوا إن سارة هي اللي طلبت منهم يمشوا.
ساد الصمت في المكان.
لكن عم حسن، اللي كان واقف بعيد، ضرب كف بكف وقال فجأة
كدب… أنا شفت عربيتهم قدام البيت كل يوم… وفي آخر ليلة سمعت خناقة وصوت طفل بيعيط بالساعات.
أول ما قال الجملة دي…
التفت الضابط ناحية أحمد ببطء، وقال
واضح إن الحقيقة لسه ما بدأتش تظهر… وإحنا لازم نعرف مين كان جوه البيت فعلًا في الأيام الأربعة اللي فاتوا الضابط أمر أحد العساكر يروح فورًا للبيت ويمنع أي حد يدخله أو يلمس أي حاجة.
وبعد أقل من عشرين دقيقة، جه اتصال من فريق المعاينة.
العسكري قال بصوت متوتر
يا فندم… البيت من جوا مش زي ما الأستاذ أحمد وصفه.
سأله الضابط بسرعة لقيتوا إيه؟
رد المطبخ مليان أكل متساب من أيام… وفي أوضة الطفل لقينا شنطة هدوم صغيرة كانت متجهزة، كأن حد كان ناوي ياخده ويمشي.
أحمد شهق وقال شنطة؟! أنا معرفش عنها أي حاجة.
الضابط ما ردش، لكنه طلب منهم يفتشوا البيت كله بدقة.
بعد دقائق، جاء اتصال تاني.
المرة دي صوت العسكري كان أخفض
يا فندم… لقينا كاميرات المراقبة اللي أحمد كان مركبها على باب البيت… لكن الأسلاك مقطوعة.
رفع أحمد رأسه فجأة وقال الكاميرات كانت شغالة قبل ما أسافر… أنا اللي ركبتها بإيدي.
نظر إليه الضابط طويلًا، ثم قال
يبقى اللي دخل أو خرج من البيت… كان عارف إنها موجودة.
في نفس اللحظة، خرجت الطبيبة من غرفة العناية.
ملامحها كانت أكثر جدية من قبل.
قالت الأم بدأت تستجيب للعلاج… لكنها لسه مش قادرة تتكلم.
تنفس أحمد الصعداء لأول مرة.
لكن الطبيبة أكملت
في حاجة غريبة… لقينا آثار حقنة في ذراعها، لكن مش من الأدوية اللي المفروض تكون أخدتها بعد الولادة.
ساد صمت ثقيل.
الضابط سألها يعني حد حقنها بحاجة؟
قالت لسه مقدرش أجزم… لكن لازم نعرف نوع المادة.
قبل أن يرد أحد، دخل ممرض مسرعًا وهو يحمل ظرفًا شفافًا.
قال إحنا لقينا ده جوه بطانية الطفل.
فتح الضابط الظرف بحذر…
كان بداخله ورقة صغيرة مطوية بعناية.
فتحها ببطء، وظهرت عليها كلمات قليلة مكتوبة بخط مرتعش
لو أحمد رجع… قولوله يسامحني… أنا حاولت أحمي آدم.
تجمد أحمد مكانه.
رفع رأسه نحو غرفة العناية، وهمس
سارة… بتحميه من مين؟
ولم يكن في الغرفة كلها من يملك إجابة بدأ الضابط بتوثيق الظرف أمام الجميع، ثم ارتدى قفازًا وفتحه بحذر حتى لا يضيع أي أثر.
سحب منه عدة أوراق.
أول ورقة كانت عبارة عن صفحة ممزقة من مفكرة سارة.
قرأ الضابط بصوت منخفض
لو أحمد بيقرأ الكلام ده… يبقى أنا مقدرتش أوصله بنفسي.
شهق أحمد واقترب خطوة، لكن الضابط أكمل القراءة.
في حد بيحاول يخليني أصدق إني أم سيئة… وكل ما أطلب أكلم أحمد يقولولي إنه مشغول ومش عايز يتكلم.
هنا رفع أحمد رأسه بسرعة وقال
أنا والله ما حد بلغني بأي حاجة.
أومأ الضابط، ثم قلب الصفحة.
كان فيها تواريخ مكتوبة بدقة.
اليوم الأول… آدم بكى كتير، ومحدش سابني أرضعه.
اليوم الثاني… كل ما أحاول أقوم أحس بدوخة غريبة بعد العصير.
اليوم الثالث… بقيت بخاف أنام.
ساد صمت ثقيل في المكان.
قالت الطبيبة وهي تنظر للأوراق
الكلام ده يتوافق مع حالتها الطبية… الجفاف والإرهاق اللي عندها مكانوش طبيعيين.
في اللحظة نفسها، رن هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ، ثم تغيرت ملامحه.
قال
إيه؟… متأكد؟
أغلق الهاتف ونظر إلى أحمد.
فريق المعاينة لقى حاجة تحت سرير الطفل.
تجمد أحمد.
إيه هي؟
رد الضابط
هاتف قديم… بطاريته كانت مفصولة.
أحضروه إلى المستشفى، وما إن أعادوا تركيب البطارية وشحنوه قليلًا، حتى أضاءت الشاشة.
لم يكن عليه كلمة سر.
فتح الضابط سجل التسجيلات الصوتية.
كان آخر تسجيل مدته أقل من دقيقة.
ضغط زر التشغيل…
خرج في البداية صوت بكاء آدم…
ثم صوت سارة وهي تبكي وتقول
أرجوكم… سيبوني أكلمه دقيقة