في عيد ميلادي. حكايات ميراا

في عيد ميلادي الستين، استنيت 4 ساعات عشان أولادي الستة يوصلوا… لكن ولا واحد فيهم جه—لحد ما ظابط شرطة سلّمني جواب خلّى قلبي يتجمّد.

أنا في عيد ميلادي الستين، مكنتش عايزة دهب، ولا ورد، ولا حفلة غالية.

كنت عايزة حاجة واحدة بس.

أولادي الستة يقعدوا حوالين نفس السفرة من تاني.

من سنين، أبوهم كان بيبتسم كل ما يتكلم عن العيلة اللي نفسه يكونها.

كان بيضحك ويقول:

“بيت مليان دوشة… وسفرة عمرها ما تفضى.”

وفترة من الزمن، ده فعلًا كان شكل حياتنا.

ست أولاد في عشر سنين.

محمود، أحمد، كريم، عمر، سارة، وإسراء.

أربع ولاد وبنتين، وغسيل مبيخلصش، وأبواب بتتخبط، وضحك جاي من فوق، وخناقات على آخر بسكوتة، ودوشة كانت كفيلة تخلي الحيطان نفسها تهتز.

لحد ما في يوم، أبوهم قرر إن الحياة اللي كان بيحلم بيها بقت تقيلة عليه.

اتعرف على واحدة تانية على الإنترنت.

كانت عايشة في بلد تانية.

وخلال كام شهر، لمّ هدومه في شنطة وقال لي إنه “محتاج يلاقي نفسه”.

وبعدين مشي.

وأنا فضلت.

ربيت أولادي الستة وأنا بشتغل، وبقلق، وبحسب كل جنيه، وبمثل إني مش تعبانة لما كانوا محتاجيني.

كنت بقعد جنبهم طول الليل لما حد فيهم يمرض.

وبروح اجتماعات المدرسة لوحدي.

وأدبّر فلوس الرحلات المدرسية وأنا مش عارفة أصلًا هجيب فاتورة الكهربا منين.

سمعت أول مرة قلوبهم اتكسرت.

واستحملت خناقات سن المراهقة.

ووقفت جنبهم بعد الامتحانات اللي سقطوا فيها.

واستحملت قراراتهم الغلط.

وبطريقة ما… واحد ورا التاني، كبروا.

بنوا مستقبلهم.

اتجوزوا.

وسافروا بعيد.

المكالمات بقت أقصر.

والزيارات بقت:

“يمكن الشهر الجاي يا ماما.”

وكنت بقول لنفسي إن ده طبيعي.

الأولاد بيكبروا.

والأم لازم تتعلم تسيبهم يعيشوا حياتهم.

لكن لما عيد ميلادي الستين قرب، طلبت منهم سهرة واحدة بس.

مفيش مطعم.

مفيش هدايا غالية.

مفيش حفلة كبيرة.

مجرد عشا في البيت.

كلنا مع بعض.

طبخت أكلهم المفضل.

طلعت أطقم الأطباق اللي بحوشها للمناسبات.

حتى كويت سبع فوط سفرة بإيدي، عشان كنت عايزة الليلة دي تبقى مختلفة.

الساعة أربعة، بدأت أبص من ورا الستارة كل شوية.

الساعة خمسة، بعت رسالة على جروب العيلة:

“خدوا بالكم وإنتوا جايين. العشا جاهز ومستنياكم.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *