ظنّ أن النادلة. حكايات_ميراا
كانت تقول فقط:
“في ناس لو لقونا… هتدمر حياتنا.”
تابع نادر:
“فؤاد فضل يدور عليكم سنين.”
“ولما لقاكي…”
“ما قالكيش الحقيقة.”
“دخلك الحلبات.”
“وخلاكي تحاربي…”
“وهو عارف إنك بنته.”
ساد صمت ثقيل.
ثم قال نادر آخر كلماته:
“هو مش عايزك علشان بيحبك…”
“هو عايز الوريثة.”
“الوحيدة اللي يثق إنها تكمل إمبراطوريته.”
انتهى الفيديو.
…
جلست سارة على الأرض.
لم تبكِ.
كانت الصدمة أكبر من الدموع.
اقترب منها عمر.
وجلس أمامها.
وقال بهدوء:
“بصيلي.”
رفعت عينيها بصعوبة.
قال:
“الإنسان…”
“مش بيتحدد بمين أبوه.”
“بيتحدد باختياراته.”
تنهد.
“وأنتِ اخترتي تبعدي عن كل ده.”
…
في اللحظة نفسها…
رن هاتف عمر.
كان رقمًا مجهولًا.
فتح السماعة.
جاءه صوت فؤاد.
هادئًا…
وكأنه يتحدث عن صفقة عادية.
“شافت الفيديو؟”
لم يرد عمر.
ضحك فؤاد.
“قولها…”
“إن الحقيقة لسه ما بدأتش.”
ثم أغلق الخط.
وبعد ثوانٍ…
وصلت رسالة إلى هاتف سارة.
صورة قديمة.
تعود إلى أكثر من عشرين عامًا.
فيها امرأة شابة تحمل طفلة رضيعة.
والرجل الواقف بجانبها…
كان فؤاد.
لكن ما جعل سارة تتجمد…
لم يكن الصورة.
بل التاريخ المكتوب خلفها.
لأنه أثبت…
أن والدتها كانت تكذب عليها طوال حياتها بشأن هوية أبيها.
وقبل أن تستوعب الصدمة…
وصلت رسالة ثانية.
“لو عايزة تعرفي إزاي أمك ماتت بجد… تعالي لوحدك.”
أسفل الرسالة…
عنوان مهجور خارج القاهرة.
نظر عمر إلى الرسالة.
ثم إلى سارة.
وعرف…
أنها مهما وعدته…
ستذهب.
وأن هذه المرة…
لن يكون خصمها مجرد زعيم عصابة.
بل الرجل الذي منحها الحياة…
ويريد الآن أن ينتزع منها كل ما تبقى منها.
يتبع…ظلت سارة تنظر إلى الرسالة.
أعادت قراءتها.
مرة.
واثنتين.