ظنّ أن النادلة. حكايات_ميراا
“استني.”
توقفت.
فتح الحقيبة.
وأخرج منها رزمة أخرى مساوية.
ووضعها بجانب الأولى.
“دي مية ألف.”
رفعت حاجبها.
“ليه؟”
قال بهدوء:
“لأنك كسبتي.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
“إحنا اتفقنا على خمسين.”
رد:
“وأنا غيرت الاتفاق.”
هزت رأسها.
“أنا باخد حقي بس.”
أخذت خمسين ألفًا فقط.
وأغلقت الحقيبة.
نظر إليها عمر بدهشة.
“بترفضي خمسين ألف زيادة؟”
قالت وهي ترتدي سترتها:
“الفلوس اللي ملهاش حق…”
“بتروح أسرع ما بتيجي.”
…
وقبل أن تخرج…
رن هاتف أحد الحراس.
رد بسرعة.
ثم تغير لون وجهه.
اقترب من عمر وهمس في أذنه.
اختفت ملامح الهدوء عن وجه عمر.
“إمتى؟”
“من عشر دقايق.”
“اتأكدت؟”
“أيوه.”
التفت عمر إلى سارة.
وقال:
“اقفلي الباب.”
نظرت إليه باستغراب.
لكنه أشار للحراس.
فأغلقوا أبواب الصالة.
قال عمر بصوت جاد لأول مرة:
“واضح إن اللي كنتِ هربانة منهم…”
“عرفوا مكانك.”
تجمدت سارة.
“تقصد إيه؟”
ناولها الحارس هاتفه.
كان عليه خبرساد الصمت داخل الجيم.
حتى أجهزة التكييف…
كان صوتها أوضح من أنفاس الموجودين.
نظر عمر إلى المدرب.
وسأله ببطء:
“إنت متأكد؟”
ابتلع المدرب ريقه.
“لو هي اللي في بالي…”
“يبقى دي البنت اللي كسبت سبعتاشر نزال ورا بعض.”
“واللي أسقطت بطل أوروبا في أقل من دقيقتين.”
“وبعدين اختفت.”
لم تنكر سارة.
ولم تؤكد.
اكتفت بخلع القفازين.
ووضعتهما فوق الحبال.
ثم قالت:
“الوقت خلص.”
نظر الحكم إلى الساعة.
كان محقًا.
الثلاث دقائق انتهت.
من غير ما ينجح عمر في إسقاطها.
أخرج عمر حقيبة المال.
ورماها نحوها.
أمسكتها بيد واحدة.
فتحتها.
عدّت الرزم بسرعة.
ثم أغلقتها.
استدارت لتغادر.
لكن عمر قال:
“استني.”
توقفت.
“إنتِ سيبتي القتال ليه؟”
أجابت من غير ما تبص له:
“لأن آخر مرة دخلت فيها الحلبة…”
“خرجت منها وأنا شايلة ج\ثة.”
ساد صمت ثقيل.
التفتت إليه لأول مرة.
وكانت عيناها مختلفتين.
لا فيهما خوف.
ولا غضب.
فقط…
تعب قديم.