اتقفلت أبواب الأسانسير. حكايات ميراا
“دي وصلت لأبوك قبل ما يختفي.”
مدتها لآدم.
قرأها.
وبعد ثوانٍ، رفع عيني.
“الرسالة دي…”
قالت أمي:
“كانت تحذير.”
آدم بص لي.
ثم قال:
“أنا ما سافرتش بإرادتي.”
سكتنا.
“اتهددت.”
أنا قربت منه.
“بإيه؟”
أخذ نفسًا.
“قالوا لي إن لو فضلت في القاهرة، سارة هتموت.”
تجمدت.
كل ذكرياتي عن الليلة دي رجعت مرة واحدة.
كنت فاكرة إنه اختار يسيبني.
لكن الحقيقة…
إنه كان بيهرب علشان يحميني.
وفجأة…
سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الخارج.
أمي صرخت:
“وصلوا!”
آدم حمل ليو.
أخويا قفل الباب.
وأنا أمسكت إيد أمي.
لكن قبل ما نتحرك، انطفأت الأنوار.
ثم جاء صوت من خارج البيت:
“آدم المنشاوي!”
صمت.
ثم جاء الصوت مرة ثانية:
“سلّم الفلاشة.”
آدم بص لي.
الفلاشة كانت في إيدي.
ضغطت عليها بقوة.
ثم همست:
“مش هنسلمها.”
وفجأة…
سمعنا صوت رصاصة.
ضربت باب البيت.
أمي شهقت.
آدم وقف أمامنا.
ثم قال:
“من اللحظة دي، محدش يبعد عني.”
لكن قبل ما يفتح الباب الخلفي…
رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
لم يتكلم الطرف الآخر.
فقط شغل تسجيلًا صوتيًا.
وكان الصوت الذي سمعناه…
صوت والد سلمى.
رغم أنه كان ميتًا منذ ثلاث سنوات.
وقال جملة واحدة:
“لو وصلتوا للبيت… يبقى أنا كنت عارف إنكم هتوصلوا.”
ثم ضحك.
“وأنا لسه عايش.”اتجمدنا كلنا.
أخويا كان أول واحد يتكلم.
“مستحيل.”
أمي قعدت على الكرسي، ووشها فقد لونه.
“هو مات.”
آدم قفل المكالمة ببطء.
“مين اللي قال إنه مات؟”
أمي بصت له.
“أنا.”
“شفتي جثمانه؟”
سكتت.
آدم فهم.
“يعني لأ.”
هزت رأسها.
“قالوا لي إن الج\ثة اتحرقت في حادث عربية.”
آدم فتح هاتفه بسرعة.
“يبقى كان تمثيلية.”
ثم نظر لي.
“لازم نخرج من هنا فورًا.”
ضم ليو لصدره.
أخويا فتح الباب الخلفي.
لكن قبل ما نخرج، أمي أمسكت إيدي.
“سارة.”
التفت لها.
كانت بتبص لي بطريقة عمري ما شفتها بيها.
“في حاجة تانية.”
“إيه؟”
“أبوك ما كانش لوحده اللي اكتشف الحقيقة.”
قلبي انقبض.
“مين كان معاه؟”
أمي قالت:
“آدم.”
بصيت لآدم.
هو نفسه اتفاجئ.
“أنا؟”