رجعت من شهر العسل
— “يشيل بيت مين يا هانم؟! بيت بنتي ولا بيت أخته وجوزها?!”
شهاب انفجر وفقد أعصابه:
— “خلاص بقى!! كلكم نازلين فيا تقطيع وكأني مجرم! أنا كل اللي عملته إني أختي كانت في زنقة وحبيت أقف جنبها!”
رديت عليه بمنتهى الثبات:
— “المشكلة مش إنك بتساعد أختك… المشكلة إنك استخدمت بيتنا، وفلوسنا، وثقتي فيك من غير ما تعملي أي اعتبار ولا تاخد رأيي!”
— “أنا دافع أكتر منك في الشقة دي!”
— “تمام… أنت كده بتأكد نفس كلام أختك بالحرف.”
الصالون كله سكت سكتة تقيلة.
أبوه غمض عينه بحزن شديد وهو حاسس بقلة الحيلة.
وفجأة، أمه قالت جملة كملت الباقي:
— “قولهم كمان يا شهاب على مصيبة كريم…”
جسمه اتخشب: “أمي.. بلاش!”
— “في إيه تاني بالنسبة لكريم؟” سألت وأنا حاسة إن اللي جاي ألعن.
أمه بلعت ريقها بالعافية:
— “المحل بتاعهم مش مجرد قفل… دول عليهم ديون للشركات والموردين ومتأخرات إيجار بقالها شهور، ومرفوع عليهم قضايا. شهاب كان عارف من قبل الفرح بكتير إنهم هيترموا في الشارع وهيتتحفظ على حاجتهم!”
ضحكت… بس كانت ضحكة مكسورة وموجوعة.
— “يعني وأنا ماشية بنقي ورد الفرح وأدفع مصاريف السفرية، أنتم كنتم متفقين ومخططين تدخلوهم بيتي وتلبسوني الموضوع؟”
شهاب رد ببجاحة: “هي مكنتش شقتك لوحدك!”
في اللحظة دي عرفت إن المأساة دي ملهاش أي حل، وإن الشخص ده أنا معرفوش.
وقفت وقلت:
— “الموضوع انتهى.”
وشه اصفر وزاد شحوبه: “فريدة… فكري كويس بلاش هبل!”
— “أنا بفكر صح لأول مرة في حياتي من غير ما تسممني وتقولي إني ببالغ.”
في نفس اليوم، لغيت ميعاد المأذون وكتاب الطب. وبعت جواب رسمي محامي العمارة بمنع أي شخص تبع شهاب إنه يلمس أي حاجة من حاجتي الشخصية لحد ما المحامين يفكوا الشركة اللي بيننا في الشقة.
شهاب كان فاكر إني هحن وهضعف زي كل مرة.
بس لما المحامي بتاعي بعتله صور سجلات الدخول وتفريغ الكاميرات، وعرف إن الإدارة معتمدة الفيديوهات دي، بطل يقول إني “فاهمة غلط”.
وساعتها… بعتلي الرسالة اللي قضت على أي أمل أو بقايا احترام جوايا:
“لو طلعتي الفيديوهات دي أو فضحتيني، إنتِ هتدمرِي أختي ومستقبلها. لو كنتِ حبيتيني بجد يوم، امسحي التسجيلات دي وسبيني أتصرف.”