ضربني جوزي على إيدي. حكايات ميراا
ضربني جوزي على إيدي بالمعلقة عشان رفضت أطبخ لعشيقته.
— لو هي هتعيش هنا، هتعامليها زي واحدة من العيلة — قال جوزي.
فضلت أبص لـ أحمد.
لسه ماسك المعلقة في إيده.
وعلى البوتاجاز كان طبق الملوخية باللوز بيغلي على نار هادية، الطبق اللي هو بنفسه أصر إني أعمله للست اللي بقاله شهور بيخوني معاها.
— حطي لها مكان على السفرة — أمرني.
إيدي كانت بتوجعني تحت الإسورة الفضية اللي ورثتها عن جدتي.
قلعتها بهدوء وحطيتها جنب المناديل.
— حاضر.
أحمد ابتسم.
ودي كانت أول غلطة عملها.
افتكر إن هدوئي معناه إني استسلمت أخيرًا.
خلال تسع سنين جواز، اتعلمت إن الجدال مع أحمد كان زي إنك تزود بنزين على النار.
لما كان يعلي صوته، كنت أوطي صوتي.
لما كان يخبط الباب، كنت بستنى.
ولما كان يحول أي خلاف بينا لإهانة، كنت بسكت.
لكن خلال الأربع شهور اللي فاتوا، سكوتي كان ليه هدف تاني.
أسمع.
أحفظ الرسائل.
أراجع كشوف الحسابات.
أصور كل حاجة.
وأجهز عشا أحمد عمره ما هينساه.
البيت اللي كنا واقفين فيه كان ملك عيلتي من قبل ما أحمد يدخل حياتي بسنين طويلة.
جدتي فاطمة كانت سايباهولي بعد وفاتها.
بيت قديم كبير، اتجدد بالكامل في مصر الجديدة.
أحمد كان دايمًا بيتباهى ويقول إنه بيتنا.
لكن الحقيقة؟
عمره ما كان بيته.
في السفرة، شلت صورة فرحنا وحطيت مكانها صورة افتتاح أحدث مطعم تابع لـ مجموعة النيل، الشركة اللي كنا بنبنيها سوا.
أو بالأصح…
أنا اللي كنت ببنيها بفلوس ورثتها من جدتي، وهو كان بيحط فيها موهبته اللي كانت موجودة زمان، قبل ما يقتنع إن أي حاجة يلمسها لازم تبقى ملكه.
وفي الصورة كان أحمد حاضن سارة محمود من وسطها.
قريبين من بعض بشكل مستحيل يخليك تقول إنهم مجرد زملاء.
الساعة كانت 8 بالليل، وأحمد فتح زجاجة نبيذ كنا شاريينها من سنين عشان نحتفل بالذكرى العاشرة لجوازنا.
— مش دي كانت للذكرى السنوية الجاية؟ — سألته.
— الخطط بتتغير.
صب كوبايتين.
حتى ما سألنيش إذا كنت عايزة واحدة.
الساعة 8:20، بص على تليفونه.
— سارة بتقول إن الطريق زحمة.
— ممكن نبدأ من غيرها.
ضحك أحمد باستهزاء.
— ماتكونيش سخيفة. الليلة دي مهمة ليها هي كمان.
— ليه؟
ثبت عينه في عيني.
— عشان عايزك تفهمي الدنيا هتمشي إزاي من دلوقتي.