جوزي رمي حكايات زيزي احمد
اللحظة دي
نورهان فهمت إن الرجل اللي كانت العيلة بتتكلم عنه كأنه مجرد ذكرى من الماضي
كان واقف قدامها حي.
لكن السؤال الأخطر ماكانش
إزاي خالد لسه عايش؟
السؤال كان
مين اللي دفنه من حياة العيلة كل السنين دي؟صوت الجرس اتكرر مرة تانية.
المرة دي كان أطول.
وأقوى.
أحمد بص للحاجة ثريا، والحاجة ثريا بصت لمريم.
نظرات سريعة.
متوترة.
كأن كل واحد فيهم بيحاول يعرف التاني مين اللي وصل؟
أما أنا، ففضلت واقفة مكاني.
إيدي ماسكة إيد ليلى.
وقلت بهدوء
افتحوا الباب.
أحمد قرب مني خطوة.
وقال بصوت واطي
نورهان إنتِ عملتي إيه؟
بصيتله.
أنا؟ ولا إنتوا اللي عملتوا كتير وافتكرتوا إن محدش هيعرف؟
قبل ما يرد، دخل واحد من العاملين في البيت وقال
في راجل برا بيقول إنه لازم يقابل الأستاذ أحمد السيوفي.
أحمد قال بعصبية
مين؟
العامل اتردد لحظة.
وبعدين قال
قال اسمه الدكتور شريف منصور.
الاسم نزل على المكان زي الصاعقة.
مريم رجعت خطوة لورا.
والفنجان المكسور اللي كان واقع على الأرض بقى آخر حاجة حد باصص ناحيتها.
الحاجة ثريا قالت بسرعة
مستحيل.
أحمد لف ناحيتي.
إنتِ جبتيه هنا؟
ما رديتش.
كل اللي عملته إني قلت
خليه يدخل.
أحمد اتحرك ناحية الباب بنفسه.
واضح إنه كان ناوي يمنع أي حد يدخل.
لكن قبل ما يوصل، الباب الخارجي اتفتح.
ودخل راجل في أواخر الخمسينات.
شعره بدأ يشيب.
وفي إيده شنطة جلد قديمة.
وقف أول ما دخل الصالون.
وبص للحاضرين واحد واحد.
لحد ما عينيه وقعت على الحاجة ثريا.
ملامحها اتجمدت.
قال بهدوء
مساء الخير يا ثريا هانم.
ما ردتش.
قالت بعد ثواني
إنت ماكانش المفروض ترجع.
الدكتور شريف بص ناحيتي.
وبعدين قال
وأنا كمان كنت فاكر كده.
أحمد رفع صوته
حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
الدكتور شريف حط الشنطة على الترابيزة.
وفتحها.
طلع منها ملف سميك.
نورهان كانت شايفة الملف ده قبل كده.
من يومين.
يوم ما قابلت الدكتور شريف لأول مرة.
لكن أحمد والحاجة ثريا كانوا شايفينه دلوقتي كأنه قنبلة.
الدكتور قال
قبل ما نتكلم عن الأطفال لازم نتكلم عن اللي حصل من عشر سنين.
ليلى كانت واقفة جنبي وساكتة.
بصيتلها وقلت
اطلعي أوضتك يا حبيبتي.
هزت رأسها.
لكن قبل ما تتحرك، مسكت في إيدي أكتر.
وقالت
مش هسيبك.
بصيتلها لحظة.
وبعدين ضميتها.
خلاص اقعدي جنبي.
أحمد كان بدأ يفقد أعصابه.
قال
إيه علاقة واحد زي ده ببيتي؟
الدكتور شريف رد
ليّا علاقة بأولادك.
المكان كله سكت.
عمر وآدم وسيف ماكانوش موجودين في الصالون.
كانوا في الدور اللي فوق.
وده خلاني أحمد ربنا إنهم ماكانوش سامعين.
أحمد قال
أولادي؟
الدكتور فتح الملف.
وقال
أيوه. الأطفال التلاتة.
مريم أخيرًا رفعت عينيها.
وقالت بصوت ضعيف
دكتور شريف كفاية.
كلنا بصينا ناحيتها.
أحمد قال
إنتِ تعرفيه؟
سكتت.
الحاجة ثريا قالت بسرعة
مريم مالهاش دعوة بالموضوع.
الدكتور شريف ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال
بالعكس مريم أكتر واحدة ليها دعوة.
مريم دموعها بدأت تنزل.
لكن ماحدش اتحرك ناحيتها.
نورهان كانت فاهمة حاجة واحدة بس.
إن كل السنين اللي فاتت
كانت عايشة وسط ناس عارفين حقيقة هي وحدها ما تعرفهاش.
قالت نورهان
قولي الحقيقة.
الدكتور شريف بص لها.
إنتِ متأكدة؟
ردت
أنا مستعدة أسمع أي حاجة.
أحمد ضرب إيده على الترابيزة.
مش هتسمع حاجة!
لكن الدكتور شريف فتح أول صفحة.
وقال
من عشر سنين، قبل جواز أحمد ونورهان بفترة قصيرة، حصل حادث لعيلة من أقارب السيوفي.
الحاجة ثريا قفلت عينيها.
كأنها كانت بتحاول تمنع الكلام.
لكن الكلام بدأ.
وماكانش ممكن يرجع تاني.
الدكتور كمل
الحادث ده أدى لوفاة شخصين من أفراد العيلة وترك وراه مشاكل قانونية كبيرة.
نورهان سألت
إيه علاقة ده بالأطفال؟
الدكتور بص للملف.
لأن الأشخاص اللي ماتوا كانوا أوصياء على ثروة كبيرة جدًا.
أحمد اتحرك ناحية الدكتور.
أنا حذرتك.
لكن الدكتور ما خافش.
وقال
والوصية الأصلية كانت بتحدد إن جزءًا من الثروة دي ينتقل لأحفاد محددين من العيلة.
نورهان بدأت تحس إن أنفاسها بتضيق.
سألت
الأطفال التلاتة؟
الدكتور هز رأسه ببطء.
أيوه.
الحاجة ثريا قالت فجأة
ده كذب.
الدكتور رفع ورقة من الملف.
لو كذب إيه تفسير توقيعك هنا؟
الحاجة ثريا بصت للورقة.
وشها اتغير.
أحمد خطفها من إيد الدكتور.
قرأها بسرعة.
وبعدين رفع عينيه