حماتي لقت وثيقة التأمين. حكايات ميراا
حماتي لقت وثيقة التأمين على حياتي بمبلغ 25 مليون دولار، وفي نفس الليلة خبّت أفعى جرسية تحت مخدتي. وبعدها ابتسمت وقالتلي:
— روحي ارتاحي، أنا بنفسي رتبتلك السرير.
أنا كنت عارفة هي عملت إيه، بس ما قلتش ولا كلمة. أخدت بطانية ونزلت وسيبت جوزي ينام في أوضتنا.
بعد كام ساعة، صرخة حماتي المرعوبة صحّت البيت كله…
بس وثيقة التأمين ما كانتش السر الوحيد اللي هيدمر عيلتنا.
“لما تموتي، ابني أخيرًا هيقدر يعيش مع واحدة تقدر تخلف له.”
مريم منصور وقفت مكانها عند باب أوضتها.
كانت رجعت البيت قبل معادها بأربع ساعات، بعد ما الصداع النصفي أجبرها تلغي اجتماع مهم. دخلت من الجراج، وخلعت جزمتها عند الباب، وطلعت السلم وهي لابسة الشراب.
وعشان كده، حماتها، سهام، ما سمعتش إنها رجعت.
لكن مريم سمعت صوت الخشخيشة.
ومن خلال باب الأوضة الموارب، شافت سهام لابسة جوانتي تقيل. وعلى السرير كانت فيه شنطة قماش كبيرة، وكان في حاجة بتتحرك جواها.
سهام مالت الشنطة، وباستخدام عصاية مكنسة طويلة، دفعت أفعى جرسية تحت اللحاف الأبيض، بالظبط بين المخدتين اللي مريم كانت بتنام عليهم كل ليلة.
وبعدها ظبطت الملاية لحد ما السرير بقى شكله مثالي.
وهمست:
— ابني يستاهل يبدأ حياته من جديد. بفلوس التأمين هيتجوز كامليا، ويربي الابن اللي إنتِ عمرك ما قدرتي تديهوله.
مريم حست إن رجليها مش شايلينها.
كانت عندها 35 سنة، وبنت من الصفر شركة ناجحة لتوزيع مواد البناء. البيت، والعربيات، ومعظم مستوى المعيشة اللي كانت العيلة عايشة فيه، كانوا من تعبها وشغلها.
جوزها أحمد كان شغال في وظيفة إدارية، ومرتبه ما كانش يكفي حتى يحافظ على مستوى الحياة اللي اتعودوا عليه.
وعلى مدار عشر سنين، مريم كمان كانت بتصرف على سهام.
دفعت ديونها، وتكاليف علاجها، وفتحتلها أبواب بيتها.
لكن كل حاجة اتغيرت لما الدكاترة قالوا لمريم إن فرص حملها ضعيفة جدًا.
سهام ما كانتش بتهاجمها بشكل مباشر قدام أحمد.
كانت تفضل ترمي كلامها في شكل حزن وشكوى.
— يا خسارة… بيت كبير بالشكل ده ومفيهوش عيال.
أو تقول:
— ابني طول عمره كان نفسه في ولد يشيل اسم العيلة.
وأحمد كان بيسمع في صمت.
عمره ما دافع عن مراته.
قبلها بيومين، وبناءً على نصيحة مستشارها المالي، مريم عملت وثيقة تأمين على حياتها بقيمة 25 مليون دولار، بسبب مخاطر شغلها وسفرها المستمر.