باعتني زوجة أبي لرجل. حكايات_ميراا

باعتني زوجة أبي لرجل وصفه الجميع بالوحش… لكنها لم تتخيل أبدًا أنني سأصبح المرأة الوحيدة التي تقف إلى جواره.

 

“أربعون ألف دولار.” قالت ليلى منصور وهي تجر آية من شعرها حتى آخر ثلاث درجات من السلم. ثم دفعتها بقوة وهي تصرخ:

 

“كان ده اتفاقنا… خدها يا أستاذ ياسين الشرقاوي… من النهارده هي بقت ملكك.”

 

ارتطمت ركبتا آية بأرضية الصالة الخشبية بقوة.

 

اخترق الألم ساقيها، لكنها رفضت أن تصرخ.

 

فمنذ سنوات، تعلمت أن الألم داخل بيت آل منصور كان وسيلة للترفيه…

 

أما الدموع، فكانت تصفيقًا يستمتع به الجميع.

 

في الخارج، كانت الأمطار تضرب نوافذ الفيلا القديمة في أحد أحياء القاهرة الراقية، بينما دوّى الرعد في السماء، حتى اهتزت الكؤوس داخل خزانة المشروبات.

 

وقف رجل عند الباب المفتوح، يرتدي معطفًا أسود ابتل بالمطر.

 

كان طويل القامة، عريض الكتفين، وساكنًا بطريقة تثير الرعب.

 

غزا الشيب جانبي شعره، لكن ملامحه لم تحمل أي أثر للضعف.

 

كان ياسين الشرقاوي في الحادية والأربعين من عمره.

 

واسمه يُذكر همسًا في القاهرة.

 

البعض يصفه برجل أعمال.

 

والبعض الآخر يهمس بأنه الإمبراطور الخفي لعالم الجري\مة.

 

أما الذين يعرفون الحقيقة…

 

فنادراً ما ينطقون اسمه أصلًا.

 

رفعت آية رأسها، وحدقت في عيني الرجل الذي قيل إنه اشتراها.

 

وقالت بصوت منخفض:

 

“أنت وحش.”

 

للحظة قصيرة…

 

لمحت في عينيه شيئًا غريبًا.

 

لم يكن غضبًا.

 

بل بدا وكأنه… ندم.

 

لكنه اختفى سريعًا.

 

مد يده إليها وقال:

 

“قومي.”

 

هزت رأسها بعناد.

 

“مش محتاجة مساعدتك.”

 

أجاب بهدوء:

 

“يبقى قومي لوحدك.”

 

استندت آية بيدها إلى الأرض، ونهضت بصعوبة.

 

كانت في الرابعة والعشرين من عمرها.

 

تعمل في وظيفتين حتى تكفي مصاريف البيت.

 

وترتدي كارديجان رماديًا قديمًا كان يخص والدها.

 

ولم تحمل معها أي حقيبة…

 

لأن أحدًا لم يخبرها أنها ستغادر بيتها إلى الأبد.

 

تقدمت ليلى منصور، بفستانها النبيتي، وهي تبتسم كأنها أتمّت صفقة ناجحة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *