كانت سيدة بسيطة. حكايات ميراا

اقترب آدم منها وأمسك يدها.

“بابا مش ميت.”

نظر الجميع إليه.

سأله المستشار فؤاد:

“إنت متأكد؟”

هز آدم رأسه.

“أيوه.”

“عرفت منين؟”

قال الطفل:

“قبل ما بابا يختفي، قال لي لو في يوم اختفى، أدور على الساعة القديمة بتاعته.”

تغير وجه المستشار.

“ساعة جيب؟”

“أيوه.”

أخرج آدم شيئًا من حقيبته.

كانت ساعة فضية قديمة.

أمسكها المستشار بيد مرتجفة، وقلبها بين أصابعه.

ثم ضغط على جزء صغير في جانبها.

فُتح غطاء سري.

كان بداخله مفتاح ذاكرة صغير.

شهقت كلارا.

قال المستشار:

“دي مش ساعة عادية.”

وصل الذاكرة بجهازه.

ظهر مجلد واحد.

اسمه:

“الحقيقة.”

فتح المستشار الملف.

كانت هناك عشرات المستندات، وتحويلات مالية، وصور، وتسجيلات كاميرات.

ثم ظهر مقطع فيديو.

ظهر أحمد الشناوي أمام الكاميرا.

كان وجهه متعبًا، وكأنه لم ينم منذ أيام.

قال:

“لو أنت بتشوف التسجيل ده، فمعناه إن الخطة بدأت.”

توقفت كلارا عن التنفس.

أكمل أحمد:

“أنا عارف مين اللي بيسرق الشركة.”

ثم صمت للحظة.

“وعارف إنهم هيحاولوا يرموا التهمة على كلارا.”

وضعت كلارا يدها على صدرها.

“أنا آسف يا كلارا.”

تجمدت مكانها.

“إنتِ أكثر شخص وثقت فيه في البيت، وأنا عارف إنك هتدفعي ثمن حاجة معملتيهاش.”

ثم نظر أحمد إلى الكاميرا وقال:

“لو حصل لي أي شيء، المستندات دي لازم توصل للشرطة.”

لكن المفاجأة لم تكن في كلامه.

ففي آخر ثواني التسجيل، ظهر شخص يقف خلفه.

رجل لم يكن وجهه واضحًا.

اقترب من أحمد، وقال شيئًا لم يسمعه أحد.

توقف الفيديو.

نظر الجميع إلى بعضهم.

قال الضابط:

“لازم نعرف مين الرجل ده.”

لكن آدم كان يحدق في الشاشة.

وفجأة قال:

“أنا أعرفه.”

التفت إليه الجميع.

“مين؟”

أشار الطفل إلى الشاشة.

“ده مش غريب.”

ثم قال بصوت خافت:

“ده عمو سامح.”

ساد الصمت.

لكن المستشار فؤاد هز رأسه.

“مستحيل.”

فتح آدم عينيه.

“ليه؟”

قال المستشار:

“لأن سامح كان موجودًا معي في الشركة وقت تسجيل الفيديو.”

ثم نظر إلى الضابط.

“التاريخ الموجود على الملف يؤكد إن التسجيل اتعمل في الساعة 8 مساءً.”

تدخل أحد الضباط:

“وسامح عنده دليل إنه كان في الشركة في الوقت ده.”

هنا بدأت كلارا تشعر أن هناك شيئًا غير منطقي.

إذا كان سامح موجودًا في مكان آخر…

فمن الرجل الذي ظهر خلف أحمد؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *