كانت سيدة بسيطة. حكايات ميراا

ثم أشار الضابط إلى رجاله.

“اقبضوا عليه.”

حاول سليم الهرب، لكن الضباط أمسكوا به.

صرخ:

“مش هتعرفوا أحمد فين!”

توقفت كلارا.

اقتربت منه.

“إنت قلت إنه حي.”

ابتسم سليم رغم القيود.

“كان حي.”

تجمدت.

“كان؟”

لكن قبل أن يجيب، وصل صوت من خلفهم:

“لسه حي.”

استدار الجميع.

كان رجلان يحملان نقالة يدخلان من الباب.

وفوق النقالة…

كان أحمد الشناوي.

وجهه شاحب، وذراعه مصابة، لكنه كان واعيًا.

صرخ آدم:

“بابا!”

ركض نحوه.

فتح أحمد ذراعيه، واحتضن ابنه بقوة.

ثم نظر إلى كلارا.

ظل صامتًا للحظات.

وأخيرًا قال:

“أنا آسف.”

اقتربت منه كلارا.

“على إيه؟”

قال:

“لأني خليتك تدفعي ثمن حرب ما كانش ليكي ذنب فيها.”

نظرت إليه بدموع.

“بس ليه اخترتني أنا؟”

أجاب:

“لأنك الوحيدة اللي ما قدرتش أشتري ولاءها.”

صمتت كلارا.

ثم أضاف:

“كل الناس حواليّا كان ممكن يتغيروا بالفلوس… إلا إنتِ.”

نظر أحمد إلى ابنه.

“وعشان كده كنت واثق إن آدم هيلاقيكي.”

ابتسم آدم وسط دموعه.

لكن فجأة، قال:

“بابا…”

“نعم يا حبيبي؟”

“في حاجة أنا لسه ما قلتهاش.”

تغير وجه أحمد.

“إيه؟”

أخرج آدم هاتفه الصغير.

“قبل ما أهرب من البيت، سمعت ماما بتتكلم مع حد.”

نظر أحمد إلى زوجته.

“مع مين؟”

هز آدم رأسه.

“مش عارف.”

ثم ضغط زر التشغيل.

خرج صوت والدة آدم من التسجيل:

“أنا نفذت كل اللي طلبته مني…”

ثم جاء صوت رجل آخر.

صوت لم يكن صوت سليم.

قال:

“ممتاز… دلوقتي أهم خطوة.”

سألته والدة آدم:

“وهنعمل إيه في أحمد؟”

جاء الرد:

“هنخليه يختفي… وبعدها كل حاجة هتبقى ملكنا.”

تجمد أحمد.

نظر إلى الجميع.

“الصوت ده…”

قالت كلارا:

“تعرفه؟”

لم يجب.

كان يحدق في الهاتف وكأنه رأى شبحًا.

ثم قال بصوت منخفض:

“أيوه.”

“مين؟”

رفع أحمد عينيه.

وقال:

“ده صوت الشخص اللي ماسك الشركة من ورا الستار.”

توقف لحظة.

ثم أضاف:

“الشخص اللي كنت فاكره مات من عشرين سنة.”

شهقت كلارا.

“مين؟”

نظر أحمد إلى سليم.

ثم قال:

“أبونا.”

ساد الصمت.

لكن سليم بدأ يضحك.

ضحكة طويلة جعلت الجميع ينظرون إليه.

قال:

“أخيرًا فهمت.”

اقترب الضابط منه.

“يعني والدك حي؟”

رفع سليم رأسه.

وقال:

“مش بس حي…”

ثم ابتسم.

“ده كان موجود هنا طول الوقت.”

وفي تلك اللحظة…

انفتح باب القصر الرئيسي ببطء.

ودخل رجل عجوز يحمل عصاه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *