ضربته وضحكت. حكايات ميراا
بعد لحظات، الدكتور خرج.
— تقدر تدخل.
دخل أحمد الغرفة بخطوات مترددة.
سلمى كانت مرهقة جدًا، وشها شاحب، والأجهزة حوالين سريرها.
أول ما شافته، فتحت عينيها بصعوبة.
— أحمد…
قرب منها ومسك إيدها.
— أنا هنا.
سلمى فضلت باصة له ثواني.
وبصوت ضعيف قالت:
— هي كانت بتضحك.
أحمد عقد حواجبه.
— مين؟
سلمى حاولت تتكلم، لكن نفسها انقطع.
— دينا…
أحمد اتجمد.
— إنتِ شفتيها؟
سلمى هزت راسها بصعوبة.
— أيوه…
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت جملة خلت أحمد يحس إن قلبه هو اللي وقف:
— هي اللي حطت حاجة في المحلول بتاعي.
أحمد بص لها بصدمة.
— إنتِ متأكدة؟
سلمى قفلت عينيها وقالت:
— قبل ما أفقد الوعي… شفتها وهي بتدخل غرفة الولادة لوحدها.
وفجأة، صوت الباب اتفتح.
دينا كانت واقفة عند الباب.
وسمعت كل كلمة.
فضلت ساكتة ثواني…
وبعدين ابتسمت.
لكن المرة دي…
ابتسامتها ما كانتش ابتسامة واحدة خايفة اتكشفت.
كانت ابتسامة واحدة عارفة إن لسه عندها سر أخطر بكتير.
قالت بهدوء:
— سلمى… لو كنتِ فاكرة إن اللي حصل الليلة دي كان عشان أقت/لك…
وقفت لحظة.
— فأنتِ لسه ما عرفتيش الحقيقة كلها.
أحمد بص لها بغضب.
— إنتِ بتقولي إيه؟
دينا بصت لسلمى وقالت:
— اسألِها هي… مين أبو الطفل اللي في بطنها؟
ساد الصمت.
أحمد بص لسلمى.
وسلمى فتحت عينيها على آخرهما.
لأن السؤال الوحيد اللي كانت بتحاول تدفنه من تسعة شهور…
طلع أخيرًا للنور.أحمد فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي سمعه.
بص لسلمى، وبعدين بص لدينا.
— إنتِ بتقولي إيه؟
دينا ابتسمت بسخرية.
— بقولك اسأل مراتك… الطفل ده ابن مين؟
سلمى حاولت تتحرك، لكن الأجهزة بدأت تطلع أصوات متقطعة.
— أحمد… متسمعهاش.
— لأ، هسمعها.
صوته كان مكسور، لكنه حاد.
— أنا عايز أعرف الحقيقة.
سلمى دموعها نزلت.
— أنا كنت خايفة أقولك.
— خايفة من إيه؟
سلمى سكتت.
دينا ردت بدلها:
— لأنها عارفة إنك لو عرفت، عمرك ما هتسامحها.
أحمد لف لها.
— وإنتِ عارفة منين؟
دينا اتوترت للحظة.
لكنها تماسكت وقالت:
— عشان أنا كنت موجودة يوم ما حصل.
أحمد قرب منها.
— يوم إيه؟
دينا بصت لسلمى.
— اليوم اللي سلمى قابلت فيه…
وقبل ما تكمل، الدكتور دخل بسرعة.
— كفاية! المريضة لازم ترتاح.
أحمد وقف قدامه.
— دكتور، أنا محتاج أعرف الحقيقة.