اعتبري نفسك مراتي. حكايات ميراا
— إنتِ شوفتيه إمتى يا حبيبتي؟
ليلى حطت صباعها على شفايفها، كأنها بتحاول تفتكر.
— لما كنت صغيرة.
جيوفاني ركع قدامها بهدوء.
— كان بيكلمك؟
هزت راسها.
— كان بيقول لي ما أخافش.
سألها:
— وكان بييجي لوحده؟
ليلى بصتلي.
— لأ.
قلبي انقبض.
— كان معاه مين؟
رفعت إيدها الصغيرة وأشارت ناحية باب الشقة.
— الست اللي بتخليكي تبكي.
بصيت لصاحبتي.
— مين؟
ليلى قالت:
— خالتو داليا.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
جيوفاني وقف فورًا.
— مستحيل.
أنا بصيت له.
— إنت قلت إنها كانت عارفة.
— عارفة… آه.
— أومال ليه كانت بتيجي لليلى؟
ما ردش.
في اللحظة دي، تليفوني اهتز.
رسالة جديدة.
من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لليلى وهي نايمة.
متصورة من جوه أوضتها.
وتحت الصورة مكتوب:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي للمستشفى القديمة لوحدك.”
إيدي بدأت ترتعش.
جيوفاني أخد الموبايل مني.
— مش هتروحي.
— لازم أروح.
— ده اللي هو عايزه.
— بس لو الشخص ده كان قريب من ليلى طول السنين دي، يبقى لازم أعرف مين هو.
جيوفاني فضل ساكت.
وبعدين قال:
— هتروحي.
بصيت له باستغراب.
— إيه؟
— بس مش لوحدك.
بعد ساعة، كنا واقفين قدام المستشفى القديمة.
المكان كان مهجور.
الشبابيك مكسورة.
واللافتة القديمة لسه معلقة فوق المدخل.
جيوفاني نزل من العربية.
— خدي المفتاح.
مسكته.
دخلنا.
ريحة المكان كانت خانقة.
كل خطوة كانت بتعمل صدى في الممر الطويل.
وصلنا للدور التاني.
المفتاح فتح باب صغير في آخر الممر.
دخلنا.
كانت أوضة أرشيف.
ملفات قديمة في كل مكان.
جيوفاني شغل كشاف موبايله.
بدأنا ندور.
وبعد دقائق، لقيت ملف مكتوب عليه:
نور جابر — حالة خاصة.
قلبي وقف.
— ده ملفي.
فتحته.
أول ورقة كانت تقرير طبي.
قرأت أول سطر.
وبعدين التاني.
وفجأة وقعت الورقة من إيدي.
جيوفاني سأل:
— فيه إيه؟
بصيت له.
— أنا ما كنتش فاقدة الذاكرة بسبب الحادث.
— أومال؟
رفعت الورقة.
— حد كان بيديني أدوية بعد الحادث.
جيوفاني قرب.
— مين؟
قلبت الصفحة.
وكان فيه توقيع الطبيب.
لكن الاسم…
كان اسم والد داليا.
سكتنا إحنا الاتنين.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل من بره.
جيوفاني لف بسرعة.
— حد دخل.
طفي النور.
وقف قدامي.
سمعنا خطوات بتقرب.
خطوة…
وبعدها خطوة…
وبعدين صوت راجل قال:
— كنت عارف إنك هتيجي يا جيوفاني.