الساعة 3:00 الفجر. حكايات_ميراا
مرّ عشر سنوات على تلك الليلة التي غيّرت حياة الجميع.
أصبح آدم وياسين في الخامسة عشرة من عمرهما.
وكانا يعرفان أن والدهما يقضي حياته بعيدًا عنهما، لكن ندى لم تملأ قلبيهما بالكراهية.
كانت تقول دائمًا:
“الإنسان يتحاسب على أفعاله… وليس على دمه.”
وفي أحد الأيام، عاد آدم من المدرسة يحمل ظرفًا مختومًا.
قال:
– ماما… واحد سلّمهولي وقال لي أديهولك بإيدي.
تغيّر وجه ندى عندما رأت اسم المرسل.
كريم عزام.
فتحت الرسالة ببطء.
كان مكتوبًا فيها:
> “ندى… الأطباء قالوا إن أيامي بقت معدودة. مش بطلب منك تسامحيني، ومش بطلب أشوف الولاد. كل اللي بطلبه إنهم يعرفوا إني ندمت كل يوم على اللي عملته. وفيه مفتاح لخزنة باسمهم، فيها كل الأوراق اللي تثبت إن أي حق أخدته بالغلط رجعته لأصحابه.”
أغلقت ندى الرسالة، وظلت صامتة لدقائق.
سألها ياسين:
– بابا كتب إيه؟
نظرت إلى ولديها وقالت بهدوء:
– كتب إنه أخيرًا فهم إن الفلوس عمرها ما كانت أهم من الناس.
بعد أسبوع، وصل خبر وفاة كريم.
لم تذهب ندى إلى الجنازة.
لكنها سمحت لآدم وياسين بالذهاب مع محامي العائلة، حتى يودعا والدهما للمرة الأخيرة.
وقف الولدان أمام القبر في صمت.
ثم قال آدم وهو يقرأ الفاتحة:
– ربنا يرحمه ويغفر له.
أومأ ياسين موافقًا.
وعادا إلى أمهما.
احتضنتهما ندى بقوة، وشعرت أن صفحة الماضي أُغلقت أخيرًا.
وفي المساء، فتحت الخزنة التي أشار إليها كريم في رسالته.
وجدت بداخلها ملفات تثبت أنه أعاد الأموال إلى أصحابها، ورسالة أخيرة كتب في نهايتها:
> “لو كان الزمن يرجع… لاخترتك زوجة حتى لو كنتِ لا تملكين جنيهًا واحدًا.”
طوت ندى الرسالة، وأغلقت الخزنة.
ثم نظرت إلى ولديها وهما يذاكران في غرفة المعيشة، وابتسمت.
فقد أدركت أن أغلى ثروة خرجت بها من كل تلك المأساة… لم تكن الفيلا ولا الملايين.
بل حياتها… وأبناؤها. النهاية الحقيقية.الجزء الثاني من القصة – بعد خمسة عشر عامًا