الساعة 3:00 الفجر. حكايات_ميراا
وانفجرت ندى بالبكاء، لكن هذه المرة… كانت دموع نجاة وأمل، بعد أن خرجت هي وطفلاها من أخطر مؤامرة كادت تنهي حياتهم. تمت.الجزء الثامن (الخاتمة)
مرّت ثمانية أشهر…
وفي صباح هادئ، دخلت ندى إلى محكمة الجنايات وهي تحمل أحد طفليها، بينما كانت المربية تحمل الطفل الآخر.
امتلأت القاعة بالصحفيين.
لم تكن القضية مجرد نزاع عائلي.
بل أصبحت واحدة من أشهر قضايا محاولة الق/تل والاحتيال والتزوير في المحافظة.
دخل كريم مرتديًا ملابس الحبس.
لم يعد ذلك الرجل الأنيق الذي كان يتباهى بسياراته وساعاته الفاخرة.
كان شاحب الوجه، مطأطئ الرأس.
وعندما وقعت عيناه على التوأم، تجمد في مكانه.
همس بصوت مكسور:
– دول… ولادي؟
لم تجبه ندى.
واكتفت باحتضان الطفلين.
بعد ساعات من المرافعات، وقف القاضي ينطق بالحكم.
أدان كريم بتهمة الشروع في الق/تل، والتزوير، وإخفاء الأدلة، والاحتيال.
كما أدان الحاجة فاطمة بإخفاء أدلة تتعلق بوفاة زوجها والتستر على الج/ريمة.
أما شركات كريم الوهمية، فقد صدر قرار بالتحفظ على أموالها وإعادتها إلى أصحاب الحقوق.
خرجت ندى من المحكمة وهي تشعر أن حملًا ثقيلًا أزيح عن قلبها.
مرّت سنوات…
كبر الطفلان في بيت هادئ، بعيدًا عن الصراخ والطمع.
حرصت ندى أن تربيهما على قيمة واحدة كانت ترددها دائمًا:
“المال نعمة… لكنه لا يساوي شيئًا إذا خسر الإنسان ضميره.”
وفي يوم افتتاح مبنى جديد تابع لشركتها، وقف أحد الصحفيين يسألها:
– بعد كل اللي مريتي بيه… ندمانة إنك وثقتي في كريم؟
ابتسمت ندى بهدوء، ونظرت إلى طفليها اللذين كانا يركضان في الحديقة.
ثم قالت:
– أنا ندمت إني تجاهلت الإشارات. لكن عمري ما هاندَم على الدرس… لأنه أنقذ حياتي وحياة أولادي.
صفق الحاضرون بحرارة.
ومع غروب الشمس، أغلقت ندى باب شركتها، أمسكت بيدي طفليها، وسارت نحو سيارتها.
لم تكن تحمل معها رغبة في الانتقام…
بل كانت تحمل شيئًا أثمن بكثير.
السلام الذي يأتي بعد النجاة.