الجميع كان يخاف. حكايات ميراا
بينما كانت تملك حصة في إمبراطورية تبلغ قيمتها مليارات.
لكنها لم تهتم بالمال.
قالت:
—أنا مش عايزة الشركة.
نظرت إليها نوال.
—إذن ماذا تريدين؟
اقتربت سارة حتى أصبحت أمامها مباشرة.
—عايزة أعرف أبويا مات إزاي.
لم تجب نوال.
فأخرجت سارة آخر ورقة من الملف.
وضعتها أمامها.
—أنا عارفة إن أبويا اختفى من المستشفى.
ثم قالت:
—لكن عندي تسجيل للمكالمة الأخيرة اللي عملها قبل اختفائه.
ارتجفت يد نوال.
—إنتِ ما سمعتيش التسجيل.
—لسه.
ضغطت سارة على زر التشغيل.
خرج صوت رجل متعب من الهاتف:
«لو حصل لي حاجة… ما تثقيش في نوال.»
توقفت سارة.
ثم ظهر صوت آخر في الخلفية.
صوت رجل يعرفه عمر جيدًا.
تغير وجهه.
—ده…
رفعت سارة عينيها إليه.
—أيوه.
كان الصوت صوت والده.
ثم جاء آخر شيء في التسجيل:
«يا حسن… لو خرجت من الباب ده، بنتك هتموت.»
تجمدت القاعة كلها.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في التهديد.
بل في الوقت المسجل أسفل المكالمة.
لأنها كانت بتاريخ…
بعد وفاة حسن بثلاثة أيام.
نظر عمر إلى أمه.
—لو أبويا كان ميت…
ثم نظر إلى سارة.
—مين اللي كان بيتكلم معاه؟
لم تجب سارة.
أما نوال…
فبدأت تبكي.
وقالت بصوت خافت:
—لأن أبوكي ما كانش الشخص الوحيد اللي خبيناه.
ثم التفتت إلى باب المطعم.
وفي اللحظة نفسها…
انفتح الباب.
ودخل رجل مسن، يتكئ على عصا.
توقفت سارة عن التنفس.
لأنها تعرف ذلك الوجه.
كانت قد رأته مئات المرات…
في صور قديمة داخل صندوقها.
رفع الرجل عينيه إليها.
وقال:
—سارة؟
سقط المفتاح النحاسي من يدها.
—بابا؟لم تستطع سارة الحركة.
حتى صوت المطعم اختفى من حولها.
كل ما كانت تراه هو الرجل الواقف عند الباب.
الشعر الذي أصبح أبيض.
الندبة الصغيرة فوق حاجبه.
والعينان اللتان حفظتهما من صورة واحدة ظلت تحتفظ بها منذ طفولتها.
—بابا؟
خرجت الكلمة منها كأنها سؤال خائف.
الرجل لم يجب.
فقط فتح ذراعيه.
وانهارت سارة بينهما.
تعالت شهقاتها، بينما ظل حسن يحتضنها وكأنه يحاول تعويض ثلاثين عامًا في لحظة واحدة.
—كبرتي يا بنتي…
بكت سارة.
—إنت كنت فين؟
أغمض حسن عينيه.
—كنت بدور عليكي.
ابتعدت عنه قليلًا، ووجهها غارق في الدموع.
—كل السنين دي؟
—كل يوم.
ثم نظر إلى نوال.
توقفت دموعه.
—إلا هي.
تراجعت نوال خطوة.