الجميع كان يخاف. حكايات ميراا

—إذن مين؟

رفع محمود عينيه إليها.

—أمك.

تجمدت سارة.

—إيه؟

قال محمود:

—نوال هي اللي أطلقت النار على أبوكي ليلة الحريق.

نظرت سارة إلى نوال.

كانت تبكي.

ثم قالت نوال:

—أنا ما كنتش عايزة أقتله.

تراجعت سارة.

—إذن ليه؟

أجابت نوال بصوت مكسور:

—لأنه طلب مني أقتله.

سقط الصمت على الغرفة.

قال حسن:

—لأنني كنت أعرف أنني لن أخرج حيًا.

ثم نظر إلى سارة.

—وكنت أعرف أن الشخص الوحيد القادر على إنقاذك…

هو نوال.

لكن قبل أن تستوعب سارة كلامه، انفتح الصندوق الحديدي وحده.

كان بداخله ملف واحد.

وصورة.

وتسجيل صوتي.

رفع سليم الصورة.

ثم قال:

—الآن سنعرف أخيرًا…

من هو والد سارة الحقيقي.توقفت سارة عن التنفس.

—إيه معنى كلامك؟

كان سليم لا يزال يحمل الصورة.

نظر إليها طويلًا، ثم وضعها فوق الصندوق.

—الحقيقة اللي اتدفنت هنا مش قصة قتل.

قال حسن:

—سليم، كفاية.

—لا. انتهى وقت الأسرار.

اقترب عمر من الصورة.

كانت قديمة، بالأبيض والأسود.

رجل شاب يقف بجوار امرأة شابة تحمل طفلة رضيعة.

رفع عمر الصورة.

—دي… أمي.

نظر إلى الرجل.

ثم تجمد.

—وده مش أبو سارة.

قال سليم:

—بالضبط.

شهقت سارة.

—بابا هو حسن.

هز سليم رأسه.

—حسن ربّاكِ، وحماكِ، وعاش عمره كله يعتبرك ابنته.

ثم نظر إلى نوال.

—لكن الحقيقة البيولوجية مختلفة.

اقتربت سارة من نوال.

—قولي إنه بيكدب.

لم تستطع نوال النظر إليها.

قالت بصوت خافت:

—سارة…

—قولي!

أغلقت نوال عينيها.

—سليم هو والدك البيولوجي.

انكسرت ملامح سارة.

تراجعت خطوة.

ثم ثانية.

كأنها فقدت القدرة على الوقوف.

قال حسن بسرعة:

—لكن ده ما يغيرش حاجة.

نظرت إليه.

—يعني إنت كنت عارف؟

—من يوم ولادتك.

—وسكت؟

—لأنك كنت بنتي في كل شيء مهم.

قالت سارة وهي تبكي:

—ليه كل الناس كانت بتقرر الحقيقة بدالي؟

اقترب منها حسن.

—لأني كنت خايف أخسرك.

رفعت عينيها إليه.

—وإنت؟

كان السؤال موجّهًا إلى سليم.

—ليه اختفيت؟

أجابها:

—لأنني كنت رجلًا سيئًا.

ضحك حسن بمرارة.

—أخيرًا قلت الحقيقة.

أكمل سليم:

—كنت أعتقد أن المال أهم من كل شيء. الشركة، السلطة، الاسم… حتى ولدتِ.

صمت.

—وحين عرفت أنني والدك، أردت أن آخذك منيهم.

قالت سارة:

—إذن ليه هددتني؟

—لأنني عرفت أن حسن يملك الدفتر.

تدخل عمر:

—أي دفتر؟

أشار سليم إلى الصندوق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *