الجميع كان يخاف. حكايات ميراا
صمت.
—قتلت حسن؟
صمت أطول.
ثم قال محمود:
—كنت مضطرًا.
صرخت سارة:
—ومين كان في الشقة وقت الحريق؟
نظر محمود إليها.
ولأول مرة ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
قال حسن:
—أمك.
تجمدت سارة.
—أمي؟
هز حسن رأسه.
—كانت في الشقة عندما بدأ الحريق.
نظرت سارة إلى نوال.
—إنتِ قلتي لي إنها ماتت بعد ولادتي.
لم تستطع نوال الرد.
قال حسن:
—لأنها لم تمت.
اقتربت سارة منها.
—أمي عايشة؟
نوال أغمضت عينيها.
ثم أخرجت هاتفها بيد مرتجفة.
فتحت صورة.
امرأة مسنة تجلس في حديقة مستشفى.
نظرت سارة إلى الصورة.
توقفت أنفاسها.
كانت المرأة تبتسم للكاميرا.
وكانت تحمل في يدها…
نفس السلسلة التي كانت أمها ترتديها في آخر صورة لها.
قالت نوال:
—هي عايشة.
انهارت سارة على الكرسي.
—فين؟
أجابتها نوال:
—في مستشفى خاص خارج القاهرة.
رفعت سارة رأسها.
—ليه ما قولتيليش؟
نظرت نوال إليها بعينين ممتلئتين بالندم.
—لأنها فقدت ذاكرتها بعد الحريق.
ثم سكتت.
وأضافت:
—لكن من أسبوعين… بدأت تفتكر.
تجمد حسن.
—إيه اللي افتكرته؟
نظرت نوال إليه.
—افتكرت مين كان واقف جنب الباب ليلة الحريق.
سأل حسن:
—مين؟
ابتلعت نوال ريقها.
—قالت اسمًا واحدًا.
ثم نظرت إلى محمود.
—محمود.
ساد الصمت.
لكن محمود ابتسم فجأة.
ابتسامة باردة.
وقال:
—متأخر جدًا.
ثم أخرج هاتفه من جيبه.
—لأن أم سارة مشكلتها مش إنها افتكرت…
توقف.
—مشكلتها إنها افتكرت مين أعطاني الأمر.
رفع عمر رأسه.
—مين؟
ابتسم محمود.
وقال:
—الشخص اللي كلّكم فاكرينه مات من عشرين سنة.تجمدت القاعة.
حتى نوال، التي عاشت ثلاثين عامًا وهي تخفي أسرارًا لا تحصى، بدا عليها الرعب الحقيقي.
اقترب عمر من محمود.
—أبويا مات من عشرين سنة.
ابتسم محمود.
—ده اللي مكتوب في شهادة الوفاة.
قال حسن:
—إنت بتقول إن أخويا عايش؟
هز محمود رأسه ببطء.
—مش بس عايش.
ثم نظر إلى سارة.
—هو كان بيتابعك طول السنين دي.
شعرت سارة ببرودة تسري في جسدها.
—ليه؟
—لأن أبوكي أخد منه الحاجة الوحيدة اللي كان مستعد يقتل عشانها.
سأل عمر:
—إيه؟
أخرج محمود ظرفًا أسود من جيبه.
—الدفتر.
نظر حسن إليه بصدمة.
—لا…
قال محمود:
—دفتر الحسابات الأصلي.
سارة لم تفهم.
—أي حسابات؟
أجاب حسن:
—كل العمليات غير القانونية اللي اتعملت باسم الشركة.
ثم نظر إلى محمود.