الجميع كان يخاف. حكايات ميراا

—الدفتر الذي يحتوي على كل الجرائم.

فتح حسن الملف.

كانت صفحات مليئة بأسماء وحسابات وتواريخ.

قال حسن:

—هذا الدفتر كان سبب كل شيء.

ثم نظر إلى سليم.

—لكن هناك شيء لم تعرفه.

رفع سليم حاجبه.

أخرج حسن ورقة صغيرة من جيبه.

—الدفتر الذي تبحث عنه…

ثم ابتسم.

—ليس هذا.

تغير وجه سليم.

قال حسن:

—النسخة الحقيقية موجودة في مكان آخر.

صرخ سليم:

—أين؟

لم يجب.

تدخلت سارة:

—عندي.

نظر إليها الجميع.

قالت:

—أنا كنت فاكرة إن المستندات اللي تحت سريري تخص أبويا فقط.

ثم أخرجت هاتفها.

—لكن قبل ما أجي هنا، صورت كل الأوراق اللي كانت في الصندوق.

اتسعت عينا سليم.

—أنتِ…

—كلها اتبعتت لمحامي، والشرطة، وصحفيين.

قال عمر:

—يعني لو حصل لنا أي حاجة…

أكملت سارة:

—الحقيقة هتطلع للناس كلها.

ساد الصمت.

ثم بدأ سليم يضحك.

ضحكة طويلة ومخيفة.

—كنتِ ذكية.

قالت سارة:

—اتعلمت من أبويا.

نظر سليم إلى حسن.

—أنت ربّيتها جيدًا.

قال حسن:

—أحسن منك.

في تلك اللحظة، سمعوا أصوات سيارات في الخارج.

ثم خطوات كثيرة تصعد السلم.

قال عمر:

—الشرطة؟

أجاب حسن:

—لا.

انفتح باب الشقة بعنف.

ودخل رجال يرتدون ملابس رسمية.

تقدم أحدهم.

—سليم الشاذلي، أنت مطلوب للتحقيق في قضايا قتل وتزوير واختلاس وغسيل أموال.

تراجع سليم.

نظر إلى محمود.

—أنت اتصلت بهم؟

هز محمود رأسه.

—لا.

وأشار إلى سارة.

—هي اللي عملت.

نظرت سارة إلى هاتفها.

كانت قد أرسلت الملف قبل ساعات.

اقترب الشرطي من سليم.

لكن سليم توقف أمام سارة.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

—أنتِ بنتي.

أجابته:

—أنا بنت حسن.

ابتسم بحزن.

—كنت أتمنى تسمحي لي أصلح اللي عملته.

قالت:

—بعض الحاجات ما بتتصلحش.

ثم أضافت:

—لكن الحقيقة ممكن تبدأ تصلح اللي اتكسر.

أخذت الشرطة سليم ومحمود.

وبقيت نوال في الغرفة.

اقتربت منها سارة.

لم تقل شيئًا.

كانت كل الكلمات أكبر من أن تُقال.

مدت نوال يدها.

—أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة.

نظرت سارة إلى يدها.

ثم قالت:

—مش النهارده.

أخفضت نوال رأسها.

لكن سارة أضافت:

—يمكن يومًا ما.

رفع حسن عينيه.

ابتسم لأول مرة منذ سنوات.

وبعد أسابيع، انفجرت القضية في الصحف.

انهارت أسهم الشاذلي القابضة.

وفتحت النيابة ملفات قديمة.

وأُعيد التحقيق في وفاة عدد من الأشخاص الذين اختفوا في السنوات السابقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *