هي أهانت زعيم المافيا. حكايات ميراا

أغلق ليو الباب، ثم جلس في الأمام.

انطلقت السيارات الثلاث في شوارع مانهاتن بسرعة جعلت أضواء المدينة تتحول إلى خطوط متقطعة خلف الزجاج.

ظلت آية تحدق في هاتفها.

— ليه مش بيردوا؟

قال مالك:

— لأنهم عايزينك تفضلي خايفة.

— وأنا هفضل خايفة لحد ما أمي تموت؟

لم يجب.

التفتت إليه.

— قول حاجة!

ظل صامتًا لثوانٍ.

ثم قال:

— أمك مش هتموت.

— إنت واثق؟

— أيوه.

— إزاي؟

نظر إليها مباشرة.

— لأنهم محتاجينها.

— محتاجينها ليه؟

تردد قليلًا.

ثم قال:

— عشان توصلهم لأبوكي.

تجمدت.

— بس إنت قلت إن أبويا مات.

— قلت لك إنه كان عايش بعد اختفائه.

— يعني هو لسه عايش؟

لم يجب.

وهنا فهمت.

— إنت عارف مكانه.

نظر مالك إلى النافذة.

— أيوه.

شعرت آية بالغضب.

— من إمتى؟

— من سبع سنين.

— وكنت ساكت؟

— لأن أبوكي طلب مني كده.

ضحكت بمرارة.

— أبويا طلب منك تسيبني عشرين سنة أصدق إنه ميت؟

— أبوكي كان بيحاول يحميكي.

— بحمايتي من إيه؟

التفت إليها.

— مني.

سكتت.

قال:

— لو عرفوا إن أبوكي عايش، كانوا هيستخدموكي عشان يوصلوا له.

— ومين “هم”؟

— عائلة روسّي.

ارتعشت ملامح مالك عندما نطق الاسم.

— كانوا أكبر خصوم عيلتي في إيطاليا.

ثم أضاف:

— لكن دلوقتي رجعوا نيويورك.

توقفت السيارة فجأة.

رفعت آية رأسها.

— وصلنا؟

قال ليو من الأمام:

— لأ.

ثم نظر إلى المرآة.

— في حد بيتبعنا.

استدار مالك فورًا.

كانت سيارة سوداء تسير خلفهم.

ثم سيارة ثانية.

ثم ثالثة.

قال مالك:

— زود السرعة.

انطلقت السيارات.

صرخت آية:

— هما عايزين إيه؟

— عايزين يمنعونا نوصل.

ثم مد مالك يده وأمسك يدها.

كانت يده دافئة وقوية.

— مهما حصل، ما تفتحيش الباب.

نظرت إليه.

— مالك…

— أيوه؟

— لو حصل لك حاجة؟

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— مش هيحصل.

— إنت مش خايف؟

نظر إليها طويلًا.

— أنا خايف.

توقفت أنفاسها.

ثم قال:

— بس مش على نفسي.

قبل أن تستوعب كلماته، انحرفت السيارة فجأة.

صرخت آية، واصطدم كتفها بمالك.

رفع ذراعه وحماها بجسده.

ثم سمعوا صوت ارتطام قوي.

السيارة التي خلفهم اصطدمت بهم.

قال ليو:

— امسكوا!

انحرفت السيارة إلى شارع جانبي ضيق.

وبعد ثوانٍ…

توقفت تمامًا.

ساد الصمت.

قال مالك:

— ليو؟

لم يرد.

— ليو!

رفعت آية رأسها.

كان ليو مائلًا فوق عجلة القيادة.

والدم ينزل من جبينه.

شهقت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *