كان ثلاثة من أبناء. حكايات_ميراا
دفع الباب ببطء.
صريره اخترق السكون.
في الداخل…
كان كل شيء كما تركه قبل عشرين عامًا.
حتى آثار الرصاص ما زالت على الجدران.
وفجأة…
أضاءت الأنوار تلقائيًا.
ودوى صوت عبر مكبرات قديمة:
“أهلًا بعودتك… يا شبح.”
لم يجب.
تقدم خطوة.
ثم ثانية.
حتى وصل إلى منتصف القاعة.
هبطت شاشة ضخمة من السقف.
وظهر عليها رجل يجلس في الظل.
لم تكن ملامحه واضحة.
لكن صوته كان هادئًا على نحو مخيف.
“تعرف إيه أكبر غلطة عملتها في حياتك؟”
رد دانيال ببرود:
“إني سبت ناس زيك يعيشوا.”
ضحك الرجل.
“لأ…”
ثم مال إلى الأمام قليلًا.
“أكبر غلطة إنك افتكرت إنك قدرت تهرب.”
ضغط على زر أمامه.
فامتلأت الشاشة بصور قديمة.
صور لدانيال…
ولزوجته سارة…
ولليلى وهي طفلة في المدرسة…
وفي عيد ميلادها…
وأمام منزلهم…
وفي الجامعة.
شحب وجه دانيال.
كانوا يراقبونهم طوال هذه السنوات.
قال الرجل:
“أنا ما دورتش عليك.”
“أنا كنت مستنيك.”
قبض دانيال على يديه بقوة.
“ليه؟”
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم خرج الرجل من الظل أخيرًا.
تجمد دانيال.
كان الرجل في الستين من عمره، شعره أبيض، لكنه ما زال يقف بثبات.
عرفه فورًا.
“حسن…”
ابتسم الرجل.
“افتكرتني.”
كان حسن هو الرجل الذي علّم دانيال كل شيء عندما كان شابًا.
هو من صنع منه “الشبح”.
وكان أول من ظن أنه مات في الحرب بين العصابات.
قال حسن بهدوء:
“أنا ما كنتش عايز أقتلك.”
“أنا كنت عايز أرجعك.”
“لأن العالم محتاج الشبح.”
هز دانيال رأسه.
“العالم محتاج عدالة… مش مجرمين.”
ابتسم حسن بسخرية.
“والعدالة أنقذت بنتك؟”
ساد الصمت.
ثم ضغط حسن زرًا آخر.
ظهرت ليلى على الشاشة…
لكنها لم تكن في المستشفى.
كانت الكاميرا تُظهر سريرها فارغًا.
وقف دانيال فجأة.
“إنت عملت فيها إيه؟”