كان ثلاثة من أبناء. حكايات_ميراا

 

“إيه قصدك؟”

 

أجاب الصوت:

 

“إحنا كنا عايزينك أنت ترجع.”

 

ثم أغلق الخط.

 

وقف دانيال للحظات دون حركة.

 

لأول مرة منذ سنوات…

 

شعر أن خصمه يسبقه بخطوة.

 

وفي تلك اللحظة، فتحت ليلى عينيها داخل غرفة المستشفى، وأشارت للممرضة إلى دفتر صغير كانت تخفيه داخل حقيبتها.

 

عندما فتحه دانيال…

 

وجد في الصفحة الأخيرة جملة كتبتها ليلى قبل أيام من الاعتداء:

 

“لو حصلي أي حاجة… يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه رجع تاني.”

 

وتحت الجملة…

 

كان هناك اسم واحد فقط.

 

يوسف.أعاد دانيال قراءة الاسم مرة… ثم مرتين.

لم يكن يصدق ما يراه.

رفع رأسه نحو ليلى.

كانت تراقبه بعينيها المتعبتين، ثم أومأت برأسها ببطء.

اقترب منها.

أخرج ورقة وقلمًا حتى لا تضطر للكلام.

كتبت بصعوبة:

“كان بيراقبني من شهرين.”

تسارعت أنفاس دانيال.

“فين شوفتيه؟”

كتبت:

“قدام الجامعة… وفي الكافيه… وبعدين بعتلي رسالة.”

ناولته هاتفها الذي كانت الشرطة قد أعادته مع متعلقاتها.

فتح الرسائل.

كان هناك رقم مجهول أرسل قبل أسبوعين فقط.

“قولي لأبوكي إن الماضي عمره ما بيموت.”

شعر دانيال ببرودة تسري في جسده.

ليلى لم تكن تعرف شيئًا عن ماضيه…

إذن من أرسل الرسالة كان يعلم الحقيقة.

بعد أقل من ساعة، اجتمع أربعة رجال داخل غرفة صغيرة في الطابق السفلي من المستشفى.

كانوا جميعًا من رجاله القدامى.

تقدم أكبرهم سنًا وقال:

“فتشنا كل كاميرات الجامعة.”

رفع دانيال عينيه.

“ولقيتوا إيه؟”

وضع الرجل جهازًا لوحيًا أمامه.

ظهرت ليلى وهي تغادر المحاضرة.

وبعد ثوانٍ…

ظهر أحمد وكريم ومروان يقتربون منها.

لكنهم لم يكونوا وحدهم.

في آخر الممر…

وقف رجل يرتدي قبعة سوداء ونظارة شمسية.

لم يتحرك.

لم يتدخل.

كان يراقب فقط.

ثم…

وقبل أن تتعطل الكاميرا بثانية واحدة…

رفع الرجل رأسه نحو العدسة.

وكأنه يعرف مكانها مسبقًا.

أوقف دانيال الفيديو.

“كبّر الصورة.”

ظهرت ملامح الوجه بوضوح أكبر.

اتسعت عينا الرجل العجوز الواقف بجواره.

وقال بصوت مرتجف:

“ده… يوسف.”

هز دانيال رأسه ببطء.

“لأ…”

نظر الجميع إليه في دهشة.

قال وهو يواصل التحديق في الشاشة:

“يوسف كان أعسر.”

وأشار إلى الرجل في الفيديو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *