الملياردير الشهير. حكايات_ميراا

 

همس لنفسه:

 

“يعني… كنا ضحية كذبة.”

 

خفض الرجل رأسه وقال:

 

“أنا مستعد أتحمل المسؤولية القانونية.”

 

أما حسام، فقد فقد هدوءه تمامًا.

 

صرخ:

 

“كله كداب!”

 

لكن صوته لم يعد يقنع أحدًا.

 

أنهى القاضي الجلسة مؤقتًا لإحالة المستندات والاعترافات إلى التحقيق، مع استمرار حماية حقوق سارة في الميراث إلى حين الفصل النهائي.

 

خرج كريم وسارة من المحكمة بصمت.

 

كان يوسف يمسك يد أبيه، بينما كانت ليلى نائمة على كتف أمها.

 

توقف كريم أمام باب المحكمة، ثم التفت إلى سارة وقال:

 

“ضيعنا سنين بسبب أكاذيب ناس تانية… مش هينفع نضيع يوم واحد كمان.”

 

ابتسمت سارة وسط دموعها.

 

ولأول مرة منذ سنوات، سارت بجانبه وهي تشعر أن المستقبل لم يعد مخيفًا كما كان.مرّت ستة أشهر.

وخلال تلك الأشهر، لم يحاول كريم أن يشتري حب يوسف وليلى بالهدايا.

كان يشتري لهما كتب التلوين، ويجلس معهما على الأرض بالساعات.

يتعلم كيف يضفر شعر ليلى الصغير.

ويخسر عمدًا في ألعاب المكعبات أمام يوسف، الذي كان يحتفل كل مرة وكأنه فاز بكأس العالم.

وفي إحدى الليالي، بينما كان الأطفال نائمين، خرج كريم إلى شرفة المنزل.

لحقت به سارة، وقدمت له كوبًا من القهوة.

قالت بابتسامة خفيفة:

“فاكر زمان؟ كنت دايمًا تحرق القهوة.”

ضحك.

“لسه بحرقها.”

ساد بينهما صمت مريح.

ثم قال كريم:

“أنا عارف إن الاعتذار مش هيرجع السنين.”

نظرت إليه بهدوء.

“ولا الندم.”

تنهد وقال:

“لكن أنا مستعد أقضي باقي عمري أعوضهم.”

قبل أن ترد، ركض يوسف إلى الشرفة وهو يفرك عينيه.

قال بنعاس:

“بابا… ليلى بتعيط.”

دخل كريم مسرعًا.

وجد ليلى قد استيقظت من كابوس، فحملها بين ذراعيه.

تعلقت الصغيرة بعنقه وهمست وهي نصف نائمة:

“بابا… متسبنيش.”

أغمض عينيه بقوة.

ووعدها في نفسه ألا يتركها مرة أخرى ما دام حيًا.

وبعد أسبوع، صدر الحكم النهائي.

رفضت المحكمة جميع ادعاءات حسام، وأقرت بحق سارة الكامل في ميراث والدتها، كما أحالت ملف التزوير والرشوة إلى النيابة للتحقيق مع كل من شارك فيه.

خرجت سارة من المحكمة وهي تبتسم لأول مرة منذ سنوات دون خوف.

وفي المساء، دعا كريم العائلة إلى عشاء بسيط في المنزل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *