الملياردير الشهير. حكايات_ميراا
ابتسم كريم، ثم أخرج من درج صغير قلم تلوين أحمر قديم، احتفظ به طوال ذلك العام.
قال وهو يضعه في يد يوسف:
“كل الحكاية بدأت بالقلم ده.”
نظر يوسف إليه باستغراب.
أما ليلى فأخذت القلم وقالت وهي تضحك:
“يبقى ده أحسن قلم في الدنيا.”
ضحك الجميع.
وفي الخارج، بدأت حبات الثلج الخفيفة تتساقط، بينما أغلقت سارة باب الشرفة ونظرت إلى عائلتها.
همست لنفسها:
“أحيانًا… أعظم المعجزات تبدأ بشيء صغير جدًا.”
وبينما كانت تبتسم، رن جرس الباب.
فتح كريم الباب، فوجد رجلًا مسنًا يحمل ظرفًا قديمًا.
قال الرجل:
“أنا ساعي بريد متقاعد… والظرف ده كان ضايع من أربع سنين. اكتشفناه بالصدفة في أرشيف الشركة.”
أخذ كريم الظرف.
كان مكتوبًا عليه بخط سارة:
“إلى كريم… هتبقى أب.”
تبادل الاثنان نظرة صامتة، ثم ضحكا وسط دموعهما، بعدما أدركا أن الرسالة التي كان من المفترض أن تغيّر حياتهما وصلت أخيرًا…
لكنها وجدت العائلة كاملة هذه المرة، لا ممزقة كما كانت. ❤️بعد أسبوع، جلس كريم وسارة على أريكة غرفة المعيشة بعد أن نام يوسف وليلى.
كان الظرف القديم لا يزال على الطاولة.
فتحه كريم بحذر، وأخرج الرسالة التي كتبتها سارة قبل أربع سنوات.
قرأ بصوت منخفض:
“يا كريم… معرفش هتكون فرحت ولا اتوترت، بس لازم تعرف إنك هتبقى أب. أنا متأكدة إنك هتبقى أحسن أب في الدنيا، حتى لو إحنا مختلفين دلوقتي. متتأخرش علينا…”
توقف عن القراءة.
لم يستطع أن يكمل.
طوى الرسالة ووضعها على صدره.
قال بصوت مبحوح:
“يا ريتني كنت قريتها وقتها.”
أمسكت سارة يده وقالت:
“المهم إنك هنا دلوقتي.”
وفي صباح اليوم التالي، كانت هناك مفاجأة أخرى.
استيقظ يوسف مبكرًا، وأخذ صندوق الألوان، ثم رسم أربع شخصيات تمسك أيدي بعضها.
ركض إلى كريم وهو يبتسم.
“بص يا بابا!”
نظر كريم إلى الرسمة.
رجل، وامرأة، وطفل، وطفلة.
وفوقهم بيت كبير وشمس مشرقة.
وفي أعلى الورقة كتب يوسف، بحروف متعرجة تعلمها حديثًا:
“عيلتنا.”
رفع كريم الرسمة، ونظر إليها طويلًا.
ثم قال:
“دي هتتحط في مكتبي.”
ضحكت سارة.
“في مكتب رئيس مجلس الإدارة؟”
أجاب بثقة:
“أيوه… ودي أغلى من أي شهادة أو جائزة.”
وبعد أيام، دخل كريم مقر شركته.
لاحظ الموظفون أن هناك شيئًا جديدًا معلقًا خلف مكتبه.