الملياردير الشهير. حكايات_ميراا
همست:
“واضح إنهم عمرهم ما هينسوا حكاية الطيارة.”
رد بابتسامة دافئة:
“ولا أنا.”
وفي المساء، اجتمعت الأسرة حول مائدة العشاء.
سأل يوسف فجأة:
“بابا… لو القلم الأحمر ما كانش وقع يومها… كنا هنتقابل؟”
ساد الصمت.
ثم أجاب كريم وهو ينظر إلى سارة:
“يمكن… لكن ربنا اختار لنا الطريقة دي.”
ابتسمت سارة وقالت:
“وأجمل حاجة إننا ما ضعناش من بعض تاني.”
رفع يوسف قلم التلوين الأحمر، الذي ما زال يحتفظ به داخل علبة زجاجية صغيرة، وقال ضاحكًا:
“يبقى محدش يضيع القلم ده أبدًا!”
ضحك الجميع.
وفي تلك اللحظة، شعر كريم أن الحياة منحته فرصة ثانية… فاستغلها كما يجب.
النهاية السعيدة. 🌹بعد خمسة عشر عامًا…
كانت قاعة الاحتفال الكبرى في جامعة القاهرة تمتلئ بالتصفيق.
وقف يوسف، وقد أصبح شابًا طويل القامة، يرتدي روب التخرج من كلية الطب.
إلى جواره، كانت ليلى تتخرج من كلية الفنون الجميلة، تحمل في يدها ملفًا مليئًا باللوحات.
جلس كريم وسارة في الصف الأول.
التفتت سارة إليه وهمست:
“فاكر أول مرة شفتهم؟”
ابتسم كريم وعيناه تلمعان.
“فاكر كل ثانية.”
دخل مدير الجامعة إلى المنصة، وقال:
“قبل تسليم شهادات التفوق، نود أن نمنح الكلمة للطالب الأول على الدفعة… يوسف كريم.”
وقف يوسف وسط تصفيق الحضور.
أمسك الميكروفون، لكنه لم يبدأ بالشكر المعتاد.
بل نظر مباشرة إلى والده.
وقال:
“الناس كلها فاكرة إن بابا علمني النجاح.”
ابتسم كريم.
لكن يوسف أكمل:
“الحقيقة… بابا علمني إن النجاح الحقيقي إنك تعرف ترجع لو غلطت، وتعتذر، وتتمسك بالناس اللي بتحبهم.”
ساد صمت عميق في القاعة.
ثم تابع:
“وأمي علمتني إن القوة مش إنك تعيش من غير حد… القوة إنك تفضل محافظ على قلبك الطيب رغم كل اللي مريت بيه.”
كانت الدموع تملأ عيني سارة.
ثم ابتسم يوسف وقال:
“وفي النهاية… أنا وليلى موجودين هنا بسبب قلم تلوين أحمر وقع على أرضية طيارة.”