الملياردير الشهير. حكايات_ميراا

 

 

 

لم يتمالك أحد دموعه.

 

حتى يوسف، الذي أصبح جدًا هو الآخر، انحنى وقبّل رأس أبيه.

 

وقال:

 

“إحنا وعد… عمرنا ما هنسمح للرسالة دي تضيع.”

 

ابتسم كريم، ثم نظر إلى سارة.

 

كانت تجلس بجواره، تمسك يده كما كانت تفعل منذ عشرات السنين.

 

همس لها:

 

“أنا لسه بحبك.”

 

ضحكت وهي ترد:

 

“وأنا لسه مستنياك ترجع من الشغل.”

 

ضحك الاثنان.

 

ضحكة هادئة…

 

مليئة بعمر كامل من الذكريات.

 

وفي تلك الليلة، أطفأ الأحفاد أنوار شجرة عيد الميلاد، وبقي نور المدفأة فقط.

 

كان القلم الأحمر يلمع داخل إطاره الزجاجي.

 

ولم يعد مجرد قلم…

 

بل أصبح رمزًا تتوارثه العائلة، يذكرهم دائمًا بأن الحياة قد تتغير في لحظة، وأن الحب الصادق، مهما تأخر، يستطيع أن يجد طريقه إلى أصحابه.

 

وهكذا بقيت حكاية القلم الأحمر تُروى في كل عيد ميلاد، من جيل إلى جيل، حتى أصبحت أسطورة صغيرة داخل العائلة… عن قلم جمع بين أب وأم وطفلين، وصنع قصة لم ينسها أحد. 🌹بعد رحيل كريم بعامين…

 

كان أول عيد ميلاد يمر من دونه.

 

ساد الصمت في البيت الكبير.

 

لم يكن أحد معتادًا أن يجلس على رأس المائدة غيره.

 

دخل يوسف إلى مكتبه القديم، الذي ظل كما هو.

 

النظارة فوق المكتب.

 

الساعة التي كان يرتديها.

 

وصورة قديمة تجمعه بسارة والأطفال.

 

وفي الزاوية…

 

الإطار الزجاجي الذي يحتضن القلم الأحمر.

 

رفع يوسف الإطار بحذر.

 

فلاحظ ورقة صغيرة مطوية خلفه، لم يرها أحد من قبل.

 

فتحها ببطء.

 

كانت بخط يد كريم.

 

> “لو بتقروا الرسالة دي، يبقى أنا خلاص سافرت الرحلة الأخيرة.

 

متزعلوش.

 

أنا عشت عمرًا كنت فاكر في أوله إن النجاح معناه إن الناس تعرف اسمي.

 

لكن في آخره، اكتشفت إن النجاح الحقيقي إن أولادي ينادوني: بابا.

 

ولو فيه نعمة بشكر ربنا عليها كل يوم… فهي إنه اداني فرصة أصلح غلطتي قبل ما يفوت الأوان.”

 

 

 

لم يستطع يوسف إكمال القراءة.

 

ناول الرسالة إلى ليلى، التي انفجرت في البكاء.

 

أما سارة، فابتسمت وسط دموعها وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *