خلّت راجل غريب. حكايات_ميراا

آدم أخفض رأسه.

 

ولأول مرة…

 

قال كلمة بصوت مليان ندم:

 

“أيوه.”

 

ندى حسّت إن أنفاسها اتقطعت.

 

رجعت خطوة لورا.

 

“يعني إيه… أيوه؟”

 

آدم رفع عينيه.

 

“أخوكي مات… بسببي.”

 

الدموع نزلت من غير ما تحس.

 

“إزاي؟”

 

أخذ نفسًا طويلًا.

 

“من ثمان سنين… كان في شاب اسمه كريم.”

 

“كان أخويا.”

 

“كان شغال ساعي توصيل بالليل.”

 

ندى هزت رأسها ببطء.

 

“في الليلة دي… كان معاه ظرف.”

 

عينيها اتسعت.

 

لأن كريم فعلًا كان بيشتغل في التوصيل.

 

وده شيء قليل جدًا يعرفه.

 

آدم أكمل:

 

“الظرف ده ما كانش المفروض يوصل لحد.”

 

“إيه كان فيه؟”

 

“معلومات عن المنظمة.”

 

“ومن اللي اداله الظرف؟”

 

“واحد كان بيحاول يهرب منهم.”

 

سكت لحظة.

 

“لكنهم عرفوا.”

 

ندى همست:

 

“ولحقوه.”

 

“أيوه.”

 

قبض على يده بقوة.

 

“أنا وصلت متأخر.”

 

“قد إيه؟”

 

قفل عينيه.

 

“سبع دقايق.”

 

ندى افتكرت تقرير المستشفى.

 

سبعة وأربعون دقيقة…

 

قبل وصول الإسعاف.

 

همست:

 

“يعني… كنت هناك؟”

 

فتح عينيه وقال:

 

“كنت أول واحد لقيه.”

 

الدموع نزلت بغزارة.

 

“وكان لسه عايش؟”

 

هز رأسه.

 

“كان بيتنفس.”

 

ندى قربت منه، والغضب ظاهر على وشها.

 

“ليه ما أنقذتوش؟!”

 

الصمت ملأ المكان.

 

ثم قال بصعوبة:

 

“لأن لو أخدته المستشفى… كانوا هيدخلوا وراه ويقتلوا كل اللي حواليه.”

 

ندى صرخت:

 

“وأخويا مات!”

 

“عارف.”

 

“كان عنده تسعتاشر سنة!”

 

“عارف.”

 

“كان كل اللي عندي!”

 

آدم ما دافعش عن نفسه.

 

اكتفى يقول:

 

“ومن يومها… وأنا بدور على اللي أمر بقتله.”

 

ندى كانت بتتنفس بصعوبة.

 

ثم قالت:

 

“اخرج.”

 

آدم بص لها.

 

“ندى…”

 

“قلت اخرج.”

 

أحد الحراس تحرك.

 

لكن آدم رفع إيده يمنعه.

 

بص لها آخر مرة.

 

وقال بهدوء:

 

“لو خرجت… مش هعرف أحميكي.”

 

ندى ردت والدموع على وشها:

 

“أنا مش عايزة حماية من الراجل اللي كان يقدر ينقذ أخويا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *