خلّت راجل غريب. حكايات_ميراا
ندى همست:
“دي شكلها ست عادية.”
لكن آدم كان محدقًا في الشاشة.
ثم قال فجأة:
“كبّري الصورة… على إيدها.”
كبّر الحارس الصورة.
كان في يدها خاتم فضي قديم، منقوش عليه نفس رمز الأفعى الملفوفة حول خنجر.
قال آدم بهدوء:
“دي مش أمي.”
ندى سألت:
“أمال مين؟”
أجاب وهو لا يرفع عينيه عن الشاشة:
“حد لابس وشها.”
ثم رفع صوته:
“محدش يفتح الباب.”
في اللحظة نفسها…
المرأة في الخارج ابتسمت، وكأنها سمعته رغم الباب المغلق.
رفعت رأسها ناحية الكاميرا مباشرة.
ولوّحت بإيدها.
ثم قالت بوضوح:
“كنت عارفة إنك هتلاحظ الخاتم.”
بعدها…
أنزلت العصا على الأرض ضغطة واحدة.
تك.
وفي نفس اللحظة…
انطفأت الكهرباء في العمارة كلها.
غرقت الشقة في ظلام كامل.
ندى شهقت.
وسمعت أصوات حركة سريعة في الممر.
الحراس أخرجوا كشافاتهم.
لكن قبل ما يوجهوا الضوء نحو الباب…
سمعوا صوت القفل.
طَق.
ثم صوت الجنزير.
طَق.
رغم إن محدش لمس الباب من الداخل.
ندى همست بخوف:
“إزاي ده حصل؟”
آدم أمسك مس*دسه لأول مرة منذ دخل الشقة.
وقال بهدوء شديد:
“لأن اللي بره… مش جاي يقتلك.”
سكت لحظة.
ثم أكمل وهو يثبت عينيه على الباب:
“جاي ياخد حاجة مخبيّة في الشقة… وأنا بدأت أفهم ليه اختارك القدر بالذات.”ندى رمشت باستغراب.
“في شقتي؟”
لفّت حواليها.
الشقة الصغيرة ماكانش فيها غير كنبة قديمة، وترابيزة مكسورة، ومكتبة رخيصة، ومطبخ بالكاد يسع شخصين.
ضحكت بتوتر.
“إنت شايف المكان ده؟ أنا أصلاً مش لاقية فلوس أغيّر الدفاية… هيكون عندي إيه يستاهل كل ده؟”
آدم ما ردش.
كان بيمسح الشقة بعينيه، كأنه بيدور على حاجة ضاعت منه من سنين.
ثم سأل فجأة:
“بقالك قد إيه ساكنة هنا؟”
“أربع سنين.”
“قبلك مين كان ساكن؟”
هزت كتفها.
“معرفش… صاحب العمارة بيغيّر المستأجرين كل شوية.”
سكت لحظة.
ثم اتجه ناحية المكتبة.
وقف قدامها.
مرر صوابعه على الخشب.
ضغط على أحد الأرفف.