خلّت راجل غريب. حكايات_ميراا
ترددت، لكن ضغطت زر الرد.
“ألو؟”
ماحدش اتكلم.
كان فيه صوت أنفاس بس.
وبعدين…
صوت ست كبيرة في السن قال بهدوء:
“إنتِ ندى مراد؟”
“آه… مين؟”
“أنا آسفة.”
ندى عقدت حاجبيها.
“على إيه؟”
الست قالت جملة خلت آدم ينتفض أول ما سمعها من سماعة الموبايل:
“لأنك أنقذتي الراجل الغلط.”
الخط اتقفل.
ندى بصت للموبايل.
“إيه ده؟”
آدم مد إيده.
“اديني التليفون.”
فحص الرقم.
لكن ماكانش ظاهر أي بيانات.
في نفس اللحظة…
أحد الحراس دخل بسرعة.
“سيدي.”
“اتكلم.”
“في عربية بيضا وقفت آخر الشارع.”
“وبعدين؟”
“ست عجوز نزلت منها.”
آدم اتجمد مكانه.
“شكلها إيه؟”
الحارس وصفها بدقة.
كل كلمة كانت بتغير ملامح آدم.
وفي النهاية همس:
“لا…”
ندى سألته:
“تعرفها؟”
رد بعد صمت طويل:
“كنت حاضر جنازتها من خمس عشرة سنة.”
ندى شهقت.
“إزاي؟!”
قبل ما يجاوب…
سمعوا طرقًا هادئًا على الباب.
ثلاث طرقات.
بالظبط بنفس الإيقاع.
آدم أغلق عينيه للحظة.
ثم قال للحراس:
“محدش يفتح.”
لكن…
جالهم صوت ست من خلف الباب، واضح وهادئ:
“آدم…”
ندى لاحظت إن وشه فقد لونه.
الصوت أكمل:
“عارفة إنك صاحي…
وافتكر إن أمك عمرها ما كانت بتحب تستنى بره.”تجمد آدم مكانه.
ندى بصت له باستغراب.
“أمك؟”
ما ردش.
الحراس بصوا لبعض بتوتر واضح.
أكبرهم سنًا همس:
“يا سيدي… الست ليلى ماتت من خمسة عشر سنة. أنا حضرت الدفن بنفسي.”
جاء الصوت من خلف الباب مرة تانية، هادئًا بنفس الدرجة:
“عارفة إنك مش هتصدق… لكن افتح الباب دقيقة واحدة.”
ندى لاحظت إن آدم لأول مرة فقد هدوءه.
قبضته انكمشت.
وعروقه برزت.
قال للحراس بصوت منخفض:
“حد يجيب كاميرا الباب.”
في أقل من ثوانٍ، وصل جهاز صغير موصول بكاميرا الممر.
ظهر وجه امرأة مسنة بشعر أبيض، ترتدي معطفًا رماديًا وتحمل عصًا.