افتكر إن أخته بتموت. حكايات ميراا
الصورة كانت قديمة.
فيها أربعة أشخاص واقفين جنب بعض.
والد أحمد.
والد نورهان.
رجل ثالث مجهول.
وامرأة شابة…
أم نورهان.
لكن المفاجأة ما كانتش في الأشخاص.
كانت في الطفل الصغير اللي واقف قدامهم.
طفل عمره حوالي خمس سنين.
أحمد بص للصورة.
— مين ده؟
أم نورهان قالت بصوت مكسور:
— أخوك.
نورهان اتجمدت.
— أخويا؟
أمها أومأت.
— كان عندك أخ.
أحمد بص لنورهان.
— إنتِ ما كنتيش تعرفي؟
نورهان هزت رأسها بعنف.
— لأ.
أمها قربت.
— أبوكي أخده منكِ وإنتِ صغيرة.
— ليه؟
— لأنه كان محتاج يضمن إني ما أتكلمش.
نورهان بدأت تبكي.
— فين هو؟
أمها سكتت.
— ماما… فين أخويا؟
أمها أغمضت عينيها.
— مات.
نورهان انهارت على الكرسي.
لكن أحمد ما اتحركش.
كان مركز في الصورة.
لأنه لاحظ شيئًا.
الرجل الثالث في الصورة…
كان لابس خاتم فضي عليه شعار غريب.
نفس الشعار اللي كان موجودًا على الملف اللي لاقاه رجاله في المستشفى.
أحمد قال:
— أنا أعرف الرمز ده.
أم نورهان رفعت رأسها.
— مستحيل.
— ده شعار منظمة قديمة.
— إنت عارفها؟
— اسمها “الدائرة”.
أم نورهان شحبت.
— ما كانش المفروض تعرف.
أحمد قرب منها.
— الدائرة دي اختفت من عشرين سنة.
الأم ردت:
— ما اختفتش.
سكتت لحظة.
— هي بس غيرت اسمها.
وفجأة…
جهاز التسجيل اشتغل لوحده.
خرج صوت رجل عجوز.
صوت والد أحمد.
— لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا مت.
أحمد تجمد.
والصوت كمل:
— وأحمد… لو نورهان واقفة جنبك، ما تثقش في أي حد.
نورهان بصت لأحمد.
ثم سمعوا الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقهم:
— لأن الشخص اللي دمر عيلتنا…
موجود في بيتك من سنين.
التسجيل توقف.
أحمد فضل واقف مكانه.
— مين؟
لكن الجهاز ما ردش.
وفجأة…
جاء صوت خطوات من الممر.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
أم نورهان بصت ناحية الباب.
— لا…
أحمد سحب س/لاحه.
— مين؟
صوت رجالي جاء من الخارج:
— أنا يا أستاذ أحمد.
أحمد عرف الصوت.
فتح الباب بعنف.
وكان واحد من أقدم رجاله واقف هناك.
الرجل اللي كان معاه من أول الليلة.
واللي كان أول شخص مسك رسغ نورهان في المطعم.
أحمد بص له بصدمة.
— إنت؟
الرجل ابتسم.
— للأسف… آه.
نورهان تراجعت.
أمها همست:
— هو.
أحمد رفع س/لاحه.
— إنت اللي كنت بتحاول تدخل غرفة سارة؟
الرجل ضحك.
— كنت بتأكد إن الذاكرة ما ترجعش لها.
— وإنت اللي بعت الصورة؟