افتكر إن أخته بتموت. حكايات ميراا
— وليه عمرك ما قولتيلي؟
أمها دموعها نزلت.
— لأنك كنتِ طفلة.
— وأنا دلوقتي مش طفلة!
صرختها هزت الغرفة.
— وأنا قضيت عشر سنين فاكرة إنك متي! وعشر سنين فاكرة إن أبويا هو الشخص الوحيد اللي فضل جنبي!
أمها قربت منها.
— أبوكي ما كانش الشخص اللي فاكرة.
نورهان رجعت خطوة.
— طب قولي الحقيقة.
أمها سكتت.
أحمد قال:
— لازم نعرف كل حاجة دلوقتي.
أم نورهان بصت للصندوق.
— الحقيقة موجودة جواه.
نورهان بصت للصندوق.
— بس إحنا فتحناه.
— لأ.
أمها هزت رأسها.
— اللي شفتوه كان الجزء الأول بس.
أحمد قرب من الصندوق.
— فيه جزء تاني؟
أم نورهان أشارت إلى قاعه.
— شيل الخشب.
أحمد مرر إيده على القاع.
ضغط على نقطة صغيرة.
وفجأة…
تحرك جزء من الخشب.
ظهر درج سري.
جواه ظرف قديم.
نورهان قربت.
كان مكتوب عليه:
“إلى نورهان… عندما تبلغين الخامسة والعشرين.”
قلبها دق بسرعة.
— ليه خمسة وعشرين؟
أمها قالت:
— لأن في السن ده كنت عارفة إنك هتكوني قوية كفاية تسمعي الحقيقة.
نورهان مسكت الظرف.
إيديها كانت بتترعش.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
بخط أمها.
بدأت تقرأ:
“نورهان، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك بالطريقة اللي كنت أتمنى.”
نورهان بدأت تبكي.
“لكن فيه حاجة لازم تعرفيها. أبوكي لم يكن يكرهك. هو كان خائفًا منك.”
نورهان توقفت.
— خائف مني؟
أكملت القراءة.
“لأنك كنتِ تحملين شيئًا لم يكن يعرف كيف يأخذه منك.”
أحمد قال:
— إيه الشيء؟
نورهان قلبت الورقة.
ما كانش فيه جواب.
كان فيه سطر أخير:
“اسألي ياسين عن اللي حدث ليلة ولادتكما.”
نورهان رفعت عينيها.
كلهم بصوا لياسين.
ياسين كان شاحبًا.
— إنت عارف؟
هو سكت.
نورهان قربت منه.
— ياسين.
— عارف.
— قول.
— مش هنا.
— لأ. هنا.
ياسين بص لأمهم.
ثم لأحمد.
وأخيرًا لنورهان.
— في الليلة اللي اتولدنا فيها…
سكت.
— حصلت صفقة.
نورهان عقدت حواجبها.
— صفقة؟
— أبوكي كان عليه ديون كبيرة للدائرة.
— وإيه علاقتنا؟
ياسين ابتلع ريقه.
— كانوا عايزين يضمنوا ولاءه.
— إزاي؟
— طلبوا واحد مننا.
نورهان شهقت.
— واحد مننا؟
— أيوه.
سكت لحظة.
— وأبوكي وافق.
أم نورهان بدأت تبكي.
— ما كانش عندي اختيار.
نورهان بصت لها.
— اختاروا مين؟
ياسين أجاب:
— أنا.
نورهان حطت إيدها على بوقها.
— ليه؟
— لأنهم كانوا شايفين إن الولد أسهل في السيطرة.