افتكر إن أخته بتموت. حكايات ميراا
والأسئلة كانت أكتر من قدرتها على تجاهلها.
ركبت.
—
بعد حوالي عشرين دقيقة، العربية وقفت قدام مبنى ضخم.
مش قصر.
ومش فندق.
كان مبنى خاص تابع لعيلة منصور.
نورهان نزلت.
دخلت من الباب.
وكل خطوة كانت بتخليها تحس إنها دخلت عالم ما ينفعش ترجع منه بسهولة.
وصلت لصالة كبيرة.
وكان أحمد واقف قدام نافذة زجاجية.
البدلة نفسها.
لكن ملامحه ما كانتش زي المطعم.
كان واضح إنه مرهق.
أول ما شافها، قال:
— شكرًا إنك جيتي.
نورهان ما ردتش.
مدت الصورة قدامه.
— إيه دي؟
أحمد أخدها.
بص لها ثواني.
وبعدين قال:
— صورة أمك.
— عارف إنها أمي.
— كنت عايز أتأكد إنك هتعرفيها.
— ليه؟
أحمد حط الصورة على الترابيزة.
— لأن أمي كانت آخر شخص شاف أمك قبل ما تختفي.
نورهان حسّت إن الأرض بتتحرك تحتها.
— تختفي؟
— أيوه.
— أمي ماتت.
— ده اللي اتقال لك.
نورهان قربت منه.
— وإنت بتقول إيه؟
أحمد سكت لحظة.
— بقول إن سنة 2015، حصل حادثة عربية على طريق خارج شيكاغو.
نورهان هزت راسها.
— عارفة.
— عربية والدتك اتحرقت.
— عارفة.
— لكن الشرطة ما لقتش ج/ثتها.
نورهان شهقت.
— لأ…
أحمد كمل:
— اللي لاقوه كان مجرد آثار دم وقطع من ملابسها.
نورهان رجعت خطوة.
— أبويا قال إنهم لقوا ج/ثتها.
— أبوكي كذب عليكِ.
نورهان بصت له بغضب.
— إنت مالك بأبويا؟
أحمد لأول مرة بان عليه التردد.
— لأنه كان شغال مع عيلتي.
الصمت نزل بينهم.
— شغال في إيه؟
أحمد ما ردش.
نورهان ضحكت بسخرية.
— طبعًا.
لفت علشان تمشي.
أحمد قال:
— استني.
— مش هسمع حاجة تانية.
— سارة فاقت.
نورهان وقفت.
لفت ببطء.
— إيه؟
— أختي فاقت بعد العلاج.
تنفسها ارتاح من غير ما تقصد.
— كويس.
— وسألت عنك.
نورهان عقدت حواجبها.
— عني أنا؟
— قالت إنها فاكرة وشك.
أحمد قرب خطوة.
— وقالت حاجة أغرب.
نورهان بصت له.
— إيه؟
أحمد قال:
— قالت إن أمك كانت موجودة في المطعم ده قبل كده.
نورهان حسّت بقشعريرة في جسمها.
— أمي؟
— أيوه.
— إمتى؟
— مش عارف.
— وإزاي سارة تعرفها؟
أحمد سكت.
وبعدين قال:
— لأن سارة كانت طفلة وقتها.
نورهان ما قدرتش تستوعب.
— كانت طفلة؟
— وكانت آخر مرة شافت فيها والدتك…
أحمد توقف.
— كانت بتبكي.
نورهان قربت منه.
— بتبكي ليه؟
أحمد بص لها مباشرة.
— لأنها كانت بتحاول تهرب.
— من مين؟
لأول مرة، ظهر شيء يشبه الخوف الحقيقي في عيني أحمد.