قبل ما عيد ميلاده. حكايات_ميراا

قبل ما عيد ميلاده يبدأ بربع ساعة، طرد مراته من الحفلة اللي هي بنفسها بنتها… وبعد دقائق اختفت الحفلة كلها من حواليه.

 

“امشي… قبل ما تحرجيني أكتر من كده.”

 

قالها كريم الجندي بصوت هادئ… لكنه ما كانش واطي كفاية.

 

الجملة شقت الموسيقى، وعدّت بين ضحكات ستة وتمانين ضيف، ووصلت لثلاثة واقفين قريبين سمعوا كل كلمة. واحدة بصّت في كاس الشمبانيا بتاعها، والتاني فجأة بقى مهتم بالورد اللي على أقرب ترابيزة.

 

بصّت سارة الجندي لإيد جوزها وهي ماسكة معصمها.

 

ماكانش بيوجعها بقوة… وده كان الأسوأ. مسكته كانت محسوبة، متعمدة، كفاية إنها تتحرك من غير ما يعمل مشهد قدام الناس.

 

ورا ضهره، وتحت مئات النجف الزجاجي المعلق، كانت حفلة عيد الميلاد اللي سارة قضت أربعتاشر أسبوع بتحضر لها.

 

كل وردة بيضا كانت هي اللي اختارتها.

 

كل كارت باسم ضيف كان مكتوب بخط إيدها.

 

هي اللي فاوضت شركة الأكل، وهي اللي جابت الفرقة الموسيقية، ووافقت على الإضاءة، ورتبت مواصلات قرايب كريم الكبار في السن، وجمعت صوره من وهو طفل علشان تعمل ركن ذكريات عند مدخل القاعة.

 

حتى تورتة الشيكولاتة الغامقة اللي تحت الغطا الدهبي اتعملت مرتين، لأن أول نسخة ما كانتش شبه الرسمة اللي كريم قال مرة إنه عجباه.

 

هو ماخدش باله من أي حاجة من دي.

 

لكن خد باله إن سارة كانت شايفاه وهو بيضحك مع ليلى منصور جنب البار.

 

“إنتِ عايزاني أمشي؟” سألت سارة.

 

بص كريم بسرعة ناحية زمايله في الشغل. وشه ماكانش فيه إحراج… كان فيه ضيق.

 

“إنتِ لازقة فيا طول الليل. ليلى والناس بقى مش مرتاحين.”

 

رفعت حاجبها.

 

“الناس؟”

 

“زمايلي في الشغل.”

 

“اللي عزمتهم امبارح… بعد ما كنت خلصت عدد المعازيم؟”

 

ضغط كريم على سنانه.

 

“وده اللي أقصده. أي تفصيلة بتحوليها لخناقة.”

 

بصت سارة ناحية البار.

 

ليلى واقفة بفستان فضي، عاملة نفسها مش بتبص، شعرها الأسود متسدل، وواثقة من نفسها بطريقة تخلي أي مكان تدخل له كأنه مستنيها.

 

كريم قضى أغلب السهرة واقف ناحيتها… وبيبتسم لها بابتسامة سارة نفسها ما شافتهاش بقالها سنين.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *