زعيم المافيا حذرها. حكايات ميراا
كان الفستان أنيقًا.
لكنه كان يحتضن كل منحنيات جسدي التي اعتدت أن أحاول إخفاءها.
والشق الجانبي كان يكشف عن ساق أكثر مما اعتدت عليه.
أما فتحة الصدر…
فكانت تجعلني أشعر أن عليّ الاعتذار لكل شخص يمر بجواري.
كانت هند قد أخبرتني أنني أبدو مذهلة.
أما أنا…
فكنت أشعر أنني مكشوفة.
خصوصًا تحت نظرات آسر الدمنهوري.
—كنت رايحة البلكونة، قلت له.
—روحي.
كان صوته هادئًا.
وهذا جعله أسوأ بطريقة غريبة.
رفعت ذقني.
—إنت لسه قايل إني مش هوصل للمصعد.
تحرك طرف فمه بابتسامة صغيرة.
—جربي.
فعل قلبي شيئًا غبيًا جدًا.
وفعل عقلي الشيء نفسه تقريبًا.
استدرت ومشيت بعيدًا.
ووصلت إلى البلكونة.
بالكاد.
في الخارج، ضرب هواء أكتوبر البارد وجهي، فأمسكت بالسور البارد وأنا أحاول استعادة هدوئي.
بعد دقائق، جاءت هند إليّ.
—إنتِ اختفيتي.
—كنت محتاجة هوا.
ضيقت عينيها وهي تنظر إليّ.
—شكلك غريب.
—شكرًا.
—إنتِ عارفة قصدي.
ترددت لحظة.
ثم سألت:
—مين آسر الدمنهوري؟
تغيرت ملامحها فورًا.
لم يكن خوفًا بالضبط.
بل حذرًا.
—إنتِ سمعتي الاسم ده فين؟
—هو اللي عرفني بنفسه.
—هو كلمك؟
—هو ده ممنوع؟
—سلمى…
نظرت هند من خلال الأبواب الزجاجية.
كان آسر لا يزال واقفًا بالقرب من النوافذ.
ولا يزال يراقبنا.
خفضت هند صوتها.
—آسر وخطيب جوزي يعرفوا بعض من زمان.
—وده يفسر إيه بالضبط؟
—في ناس معينة، مش بتسألي عن شغلها.
حدقت فيها.
—يعني إيه؟
—يعني تبعدي عن آسر.
كدت أضحك مرة أخرى.
—ثقي فيا، دي مش هتكون مشكلة.
لكن نظرتها قالت إنها لم تصدقني.
طوال بقية الحفلة، بقيت بجوار هند.
ونجحت في تجنب آسر.
تقريبًا.
للأسف، تجنب شخص يصبح أمرًا معقدًا عندما تستطيع الشعور بعينيه عليك من الناحية الأخرى من الغرفة.
في كل مرة كنت أرفع عيني…
كان هناك.
يراقب.
لا يبتسم.
ولا يقترب.
فقط يراقب.
وبحلول منتصف الليل، كنت قد اكتفيت.
—أنا ماشية، قلت لهند.
—خليكي هنا.
—أنا عندي سريري.
—إنتِ شربتي شامبانيا.
—نص كوباية.
ظهر خطيب هند بجوارها.
—هخلي حد يوصلك.
—مش ضروري فعلًا.
—اترتب خلاص.
كان المفترض أن أعترض.
لكنني لم أفعل.
وبعد عشر دقائق، وقفت خارج المبنى تحت المظلة، أضم ذراعيّ إلى جسدي بسبب البرد.
توقفت سيارة سوداء فاخرة أمامي.
نزل السائق وفتح الباب الخلفي.