زعيم المافيا حذرها. حكايات ميراا

لكن آسر لم يجب.

كان ينظر إلى الباب الخلفي للسيارة.

ثم قال:

—انزلي.

—ليه؟

—دلوقتي.

—آسر، أنا تعبت من إنك تقولي اعملي ومتعمليش!

اقترب مني.

—لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، لازم تثقي فيا.

—أنا أصلًا مش عارفة أثق فيك.

نظر إليّ طويلًا.

ثم قال بهدوء:

—وده حقك.

استدار وفتح باب سيارة أخرى.

—بس الوقت خلص.

ركبت.

تحركنا بسرعة.

بعد حوالي عشرين دقيقة، توقفت السيارة أمام مبنى قديم في أحد الشوارع الجانبية.

نزل آسر ودخل دون أن يتكلم.

تبعتُه.

دخلنا غرفة صغيرة خالية تقريبًا.

كان بها مكتب خشبي قديم.

اقترب آسر من الحائط.

رفع لوحة معلقة.

ثم ضغط على مكان معين.

صدر صوت طقة.

وانفتح جزء من الحائط.

ظهرت خزنة صغيرة.

نظرت إليه بدهشة.

—دي خزنة إيه؟

—خزنة أبوكي.

توقفت أنفاسي.

—إزاي؟

—المكان ده كان ملكه.

—بس أنا عمري ما شفته.

—لأن أبوكي خباه عنك.

أخرج مفتاحًا صغيرًا.

وضعه في القفل.

لكن قبل أن يديره…

سمعنا صوت تصفيق خلفنا.

ببطء، استدرت.

كان هناك رجل يقف عند الباب.

رجل في أواخر الخمسينيات.

شعره رمادي.

ووجهه هادئ.

لكنني عرفته فورًا.

لم أكن قد رأيته من قبل.

ومع ذلك…

عرفته.

لأن وجهه كان مطابقًا للصورة.

فؤاد الدمنهوري.

عم آسر.

ابتسم وقال:

—كنت متأكد إنك هتوصل للخزنة يا آسر.

تقدم آسر أمامي.

—إنت.

ضحك فؤاد.

—وحشتني يا ابن أخويا.

—إنت قتلت أبوها.

اختفت الابتسامة من وجه فؤاد.

—أبوك هو اللي اختار يموت.

صرخت:

—كداب!

نظر إليّ لأول مرة.

ثم قال:

—أبوكِ لم يكن بريئًا يا سلمى.

تجمدت.

—أبوكِ سرق المال.

—كذاب!

—وخَبّى الحقيقة في مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه.

نظر فؤاد إلى الخزنة.

ثم ابتسم.

—إلا أنتِ.

اقترب آسر منه.

—إنت كنت عايز سلمى من البداية.

—بالضبط.

—ليه؟

نظر فؤاد إليّ.

وقال:

—لأن أبوكِ لم يترك لكِ مفتاحًا للخزنة فقط.

ثم أشار إلى رقبتي.

—ترك لكِ شيئًا أخطر.

وضعت يدي على عنقي دون وعي.

—إيه؟

ابتسم.

—قلادة أمك.

تجمدت.

كانت القلادة التي لم أفارقها منذ كنت طفلة.

القلادة التي قالت لي أمي قبل وفاتها إنها كانت هدية من أبي.

مد فؤاد يده.

—هاتيهالي يا سلمى.

لكن آسر وقف أمامي مباشرة.

—مش هتلمسها.

نظر فؤاد إلى آسر.

ثم ابتسم.

—إذن أخبرها أنت.

—أقولها إيه؟

—إن أمها لم تمت بالمرض.

ساد الصمت.

ثم أضاف فؤاد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *