زعيم المافيا حذرها. حكايات ميراا
تدخل آسر:
—إنتِ اللي قتلتيها؟
رفعت ناهد عينيها إليه.
—أنا؟
—فؤاد قال إنك تعرفي مين قتلها.
—فؤاد كذاب.
—إذن مين؟
نظرت إليّ.
ثم قالت:
—أمك لم تُقتل بسبب أبوك.
سألت بسرعة:
—أمال بسبب إيه؟
ترددت.
ثم قالت:
—بسببك.
شعرت أن الأرض تميد تحت قدمي.
—أنا؟
—أيوه.
—بس أنا كنت طفلة!
—وده بالضبط السبب.
اقترب آسر منها.
—اتكلمي بوضوح.
تنهدت.
—في الليلة اللي اتقتل فيها أبو سلمى، كان هو وأمها بيحاولوا يهربوا بيها.
—ليه؟
—لأنهم اكتشفوا الحقيقة.
—أي حقيقة؟
نظرت ناهد إلى آسر.
—والدك لم يكن شريكًا في تهريب الأموال.
تجمد آسر.
—إيه؟
—كان بيحقق في شبكة أكبر.
ثم التفتت إليّ.
—وأبوكِ كان يساعده.
سألت:
—مين كان بيدير الشبكة؟
لم تجب.
بدلًا من ذلك، مدت يدها داخل حقيبتها وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
وضعته في يدي.
—ده كان مع أمك.
نظرت إليه.
—مفتاح إيه؟
—لخزنة تانية.
رفع آسر حاجبه.
—خزنة تانية؟
أومأت.
—الخزنة الأولى كانت مجرد طُعم.
نظرت إليه.
—يعني كل اللي لقيناه…
—كان عشان يوصلوا لسلمى.
ثم اقتربت ناهد مني وهمست:
—لكن الخزنة الحقيقية فيها دليل واحد يقدر يوقع كل الناس اللي شاركوا في الجريمة.
—مين الناس دي؟
نظرت ناهد إلى آسر.
ثم قالت:
—منهم شخص قريب جدًا منك.
سأل آسر:
—مين؟
قبل أن تجيب…
سمعنا صوت باب الفيلا يُغلق بقوة.
ثم انطفأت الأنوار.
صرخ أحد رجال آسر:
—يا باشا! في حد دخل!
أمسك آسر بيدي.
—متبعديش عني.
سمعنا خطوات تقترب.
خطوة.
ثم أخرى.
وفجأة ظهر ظل رجل عند نهاية الممر.
رفع آسر سلاحه.
—مين هناك؟
جاء الصوت من الظلام:
—أنا الشخص اللي كان لازم سلمى تعرفه من زمان.
تقدّم الرجل إلى الضوء.
وتجمدت في مكاني.
لأنني عرفته.
كان وجهًا رأيته في عشرات الصور القديمة.
وجه رجل ظننت أنه مات قبل ولادتي.
رفعت يدي إلى فمي.
—بابا…؟
ابتسم الرجل.
وقال:
—أيوه يا سلمى.
ثم نظر إلى آسر.
—وحان الوقت تعرف ليه أبوك كان عايز يقتلك.لم أستطع الحركة.
كان الرجل واقفًا أمامي.
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر…
كانت موجودة في الصور القديمة لأبي.
لكن أبي مات.
أنا حضرت جنازته.
وأنا التي وقفت أمام قبره.
—إنت… مين؟
ابتسم الرجل بحزن.
—أنا أبوكي يا سلمى.
هززت رأسي بعنف.
—لا.
—سلمى…
—لا! بابا مات!