زعيم المافيا حذرها. حكايات ميراا

رن هاتف آسر.

نظر إلى الرقم.

ثم رفع عينيه إليّ.

—هي.

—مين؟

أجاب بصوت منخفض:

—مرات أبويا.

ثم فتح المكالمة.

وجاء صوت امرأة من الطرف الآخر:

—آسر… ابعد عن سلمى.

سكت.

فقالت المرأة:

—لأن أبوها لم يكن هو الشخص الذي يجب أن تخاف منه.

ثم أغلقت الخط.ظل آسر ينظر إلى شاشة الهاتف بعد انتهاء المكالمة.

—آسر؟

لم يجب.

—مين الست دي؟

رفع عينيه إليّ.

—اسمها ناهد.

—زوجة أبوك؟

—أيوه.

—بس إنت قلت إنها ماتت.

—لأن ده اللي اتقال لي.

—يعني إيه؟

مرر يده على وجهه.

—أنا حضرت جنازتها.

تراجعت خطوة.

—إذن إزاي بتتصل بيك؟

—مش عارف.

قبل أن نستوعب الأمر، وصلته رسالة.

فتحها.

كانت عبارة عن عنوان فقط.

ثم جملة:

“تعال وحدك… لو عايز تعرف الحقيقة عن سلمى.”

مددت يدي.

—وريني.

قرأتها.

—مش هتروح.

نظر إليّ.

—لازم أروح.

—وحدك؟

—أيوه.

—ده ممكن يكون فخ.

—غالبًا.

—إذن متروحش.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

—خايفة عليّ؟

—أنا خايفة على نفسي، لأنك لو مت هتسبني وسط كل المجانين دول.

ضحك للمرة الأولى.

ضحكة حقيقية قصيرة.

ثم اختفت.

—خليكي مع رجالي.

—لا.

—سلمى…

—مش هفضل قاعدة مستنية حد يقرر مصيري.

نظر إليّ طويلًا.

—إنتِ فعلًا عنيدة.

—وأنت فعلًا متسلط.

هز رأسه.

—تمام.

ثم اقترب مني.

—بس من اللحظة دي، هتسمعي كلامي.

—مش هسمع.

—سلمى.

—قلت لك لا.

خفض صوته.

—لأن الناس اللي بنواجههم مش بيلعبوا.

نظرت في عينيه.

—وأنا كمان مش بلعب.

ساد الصمت.

ثم قال:

—خلاص. تيجي معايا.

خرجنا من المبنى بعد دقائق.

هذه المرة لم نركب السيارة نفسها.

كانت هناك سيارة أخرى، ومعنا رجلان من رجاله.

العنوان قادنا إلى منطقة هادئة في أطراف القاهرة.

توقفت السيارة أمام فيلا قديمة مهجورة.

نظرت إليها من النافذة.

—المكان ده شكله مرعب.

—خليكي جنبي.

دخلنا.

كانت الفيلا مظلمة.

الأثاث مغطى بقطع قماش بيضاء.

والغبار في كل مكان.

فجأة…

سمعنا صوت امرأة.

—آسر؟

توقف.

ظهرت امرأة من آخر الممر.

كانت في أواخر الخمسينيات.

شعرها أسود تتخلله خصلات رمادية.

وجهها شاحب.

لكن عينيها…

كانتا مألوفتين بشكل غريب.

حدقت فيها.

—إنتِ ناهد؟

أومأت.

ثم نظرت إليّ.

وفجأة وضعت يدها على فمها.

—يا إلهي…

اقتربت مني.

—إنتِ سلمى؟

—أيوه.

بدأت عيناها تدمعان.

—إنتِ شبه أمك.

تجمدت.

—إنتِ كنتِ تعرفي أمي؟

—أكتر مما تتخيلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *