رقص مع عشيقته. حكايات ميراا

كانت قد اعتادت على شقتها الجديدة، وعلى زيارات الطبيب، وعلى فكرة أن أحمد لم يعد يضغط عليها للعودة.

كان يرسل لها رسالة واحدة كل صباح:

“صباح الخير. أتمنى تكوني كويسة.”

ولا يزيد.

وفي المساء يسأل عن الحمل.

ولا يطلب شيئًا لنفسه.

حتى بدأت مريم تشعر أن الرجل الذي أحبته لسنوات ربما بدأ يتغير فعلًا.

لكن في أحد الأيام، وبينما كانت ترتب ملابس الطفل الصغيرة التي اشترتها، وصلها ظرف بلا اسم.

فتحته.

فوجدت بداخله صورة أشعة.

ليست صورتها.

صورة لطفل آخر.

وتحتها تاريخ يعود إلى سبع سنوات مضت.

قلبت مريم الورقة.

كانت هناك جملة مكتوبة:

“أحمد مش أول شخص خبى عنك الحقيقة.”

تجمدت.

ثم وجدت ورقة ثانية.

“اسألي أمك عن سلمى.”

توقفت أنفاسها.

مريم لم تكن قد سمعت اسم سلمى منذ تلك الليلة.

أمسكت هاتفها واتصلت بوالدتها.

— ماما، مين سلمى؟

ساد الصمت في الطرف الآخر.

— مريم… إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟

— جاوبيني.

تنهدت أمها.

— كنت أتمنى ما تعرفيش أبدًا.

— تعرف إيه؟

قالت بصوت مرتجف:

— سلمى كانت بنتي.

تجمدت مريم.

— بنتك؟

— أختك.

سقط الهاتف من يد مريم.

جلست على طرف السرير وهي تحاول استيعاب الكلمة.

أختها؟

إذًا المرأة التي كانت مرتبطة بأحمد قبل زواجه منها…

كانت أختها.

لكن هذا يعني شيئًا آخر.

رفعت مريم الهاتف بسرعة.

— ماما… سلمى فين؟

لم تجب أمها.

— ماما!

جاءها صوت باكٍ:

— سلمى ماتت.

شهقت مريم.

— إمتى؟

— من سبع سنين.

أغلقت مريم عينيها.

سبع سنين.

نفس سنة زواجها من أحمد.

نفس السنة التي بدأت فيها كل الأسرار.

— ماتت إزاي؟

صمتت أمها طويلًا.

ثم قالت:

— أحمد هو آخر شخص شافها.

شعرت مريم ببرودة في جسدها.

— مستحيل.

— وأنا كنت خايفة أقولك.

— ليه؟

— لأن أحمد أقسم لي إن موتها كان حادثة.

نهضت مريم.

— وأنتِ صدقتيه؟

قالت أمها:

— وقتها… أيوه.

ثم انقطع الاتصال.

ظلت مريم واقفة في منتصف الغرفة.

وفي اللحظة نفسها، رن جرس الباب.

نظرت من العين السحرية.

كان أحمد.

فتحت الباب ببطء.

نظر إلى وجهها.

— حصل حاجة؟

لم تجبه.

ثم قالت:

— سلمى كانت أختي.

تجمد أحمد.

كان ذلك أول رد فعل يؤكد لها أن الحقيقة أكبر مما تخيلت.

— مين قالك؟

— يعني إنت كنت عارف؟

خفض عينيه.

— مريم…

— كنت عارف إن سلمى أختي؟

— أيوه.

صفعته الحقيقة قبل أن تصفعه كلماتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *