بعد خمس دقايق من طلاقنا.حكايات ميراا
كريم عقد حاجبيه.
— يعني التحليل القديم غلط؟
— ممكن.
سكتت.
ثم أضافت:
— وممكن تكون فيه معلومة ناقصة.
كريم رفع عينيه.
— إيه المعلومة؟
الدكتورة قالت:
— إن الحمل بدأ قبل التاريخ اللي بريهان قالت عليه.
قلبه بدأ يدق أسرع.
— قبل قد إيه؟
الدكتورة بصت له مباشرة.
— في الفترة اللي كنت حضرتك لسه متزوج فيها من لينا.
كريم ما اتكلمش.
كأن حد ضربه في صدره.
ثم قال:
— إنتِ بتقولي إيه؟
— بقول إن التوقيت الطبي محتاج مراجعة دقيقة.
كريم قرب الملف منه.
— يعني الطفل…
الدكتورة قاطعته:
— أنا ما قلتش إن الطفل مش ابنك.
وسكتت لحظة.
— أنا بقول إننا لسه ما نعرفش.
الكلمة الأخيرة نزلت عليه كأنها حكم.
لسه ما نعرفش.
هو اللي كان من ساعتين واقف بفخر وبيقول:
“أنا خلاص هيكون عندي ابن.”
هو اللي قال لينا:
“خدي البنات.”
هو اللي كان شايف نفسه كسبان.
دلوقتي…
كل حاجة بقت سؤال.
—
على متن الطائرة، كنت ماسكة جواز سفري.
فتحته.
بصيت للاسم.
لينا هارتويل.
وبجانبه جوازات بنتيَّ.
نور هارتويل.
سارة هارتويل.
ابتسمت.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن الاسم ده مش مجرد اسم قديم رجعت له.
كان بداية جديدة.
لكن قبل ما الطائرة تقلع بدقائق، موبايلّي اهتز.
رقم كريم.
بصيت للشاشة.
وسبتها ترن.
رن مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين وصلت رسالة.
فتحتها.
كانت أربع كلمات فقط:
“إنتِ كنتِ حامل؟”
إيدي اتجمدت.
رفعت عيني عن الشاشة.
وبصيت للبنتين اللي قاعدين جنبي.
نور كانت نايمة.
وسارة كانت بتتفرج من الشباك على المدرج.
قفلت الموبايل.
لكن قلبي…
ما عرفش يقفل معاه.
لأن السؤال اللي كريم بعته…
كان السؤال اللي أنا نفسي كنت بهرب منه من يوم الطلاق.
وسر صغير كنت مخبياه عن العالم كله…
كان خلاص قرب وقت إنه يخرج للنور.بصيت للرسالة مرة تانية.
“إنتِ كنتِ حامل؟”
إيدي كانت ثابتة، لكن قلبي لأ.
لأني كنت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.
بس ما كنتش متوقعة إنها تيجي بالسرعة دي.
قفلت الموبايل من غير ما أرد.
سارة لاحظت توتري.
— ماما… في حاجة؟
هزيت راسي.
— لأ يا حبيبتي.
— بابا؟
سكت.
هي فهمت من سكوتي.
— هو بعت؟
بصيت لها.
— أيوه.
— عايزنا نرجع؟
نزلت عيني للأرض.
— مش هنرجع.
سارة قربت مني ومسكت إيدي.
— حتى لو قال إنه آسف؟
الكلمة وجعتني.
لأنها كانت صغيرة جدًا على إنها تفهم إن بعض الاعتذارات بتيجي بعد ما يكون كل شيء انتهى.