بعد خمس دقايق من طلاقنا.حكايات ميراا
ضحكت بسخرية.
— لأ. إنت عايز تعرف دلوقتي بس.
قرب مني خطوة.
— لينا، أرجوكي.
أول مرة أسمع كلمة “أرجوكي” منه.
لكنها ما أثرتش فيا.
قلت:
— إنت قلت لي بنفسك: خدي البنات. أنا هيكون عندي ابن.
وشه انكسر.
— كنت غبي.
— كنت أناني.
— عارف.
— ومتأخر.
سكت.
ثم قال:
— بس لو فيه حاجة تخص بنتيَّ، لازم أعرف.
بصيت له.
— بنتيك؟
ضحكت بهدوء.
— دلوقتي بقوا بنتيك؟
نزل عينيه.
ولم يرد.
—
والدته تقدمت خطوة.
— لينا، اسمعيني.
— أنا سامعاكي.
— الموضوع بدأ من سنين.
عقدت حاجبي.
— إيه اللي بدأ؟
قالت:
— يوم ولادة نور.
تجمدت.
— إيه علاقة نور؟
كريم بص لأمه.
— أمي…
قاطعته:
— خليها تتكلم.
والدته أخذت نفسًا.
— نور وسارة مش مجرد بنات كريم.
ضحكت.
— طبعًا مش مجرد بناته. دول بناتي أنا كمان.
هزت رأسها.
— إنتِ مش فاهمة.
قالت:
— والد كريم… كان عنده سر.
كريم اتوتر.
— إيه؟
والدته بصت له.
— أبوك كان عنده ابن تاني.
سكتنا جميعًا.
كريم قال:
— إيه الكلام ده؟
— ابن ما حدش يعرف عنه.
— مين؟
والدته بصت لي.
— والدك الحقيقي.
كريم اتجمد.
— إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
قالت:
— الراجل اللي كنت فاكره أبوك…
سكتت.
ثم قالت:
— مش أبوك البيولوجي.
الهواء نفسه اختفى من الغرفة.
كريم رجع خطوة.
— مستحيل.
والدته بدأت تبكي.
— أنا اكتشفت الحقيقة من سنين.
— وإنتِ خبتيها عني؟
— كنت خايفة.
— من إيه؟
— من أبوك.
كريم كان بيبص لها كأنه لأول مرة يشوفها.
أما أنا…
فكنت ساكتة.
لأن دي كانت المعلومة اللي كنت أعرف جزءًا منها.
لكن مش كلها.
كريم التفت لي فجأة.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
هزيت راسي.
— مش كل حاجة.
— طب إنتِ عارفة إيه؟
فتحت الملف.
طلعت الورقة.
وحطيتها قدامه.
— دي نتيجة تحليل DNA.
مسكها.
قرأها.
وشه فقد لونه.
— دي…
— أيوه.
— التحليل ده بتاعي؟
— أيوه.
قلب الصفحة.
ثم رفع عينيه.
— ليه عملتي تحليل DNA ليا؟
قلت:
— لأن قبل الطلاق بأسبوع اكتشفت حاجة ما كنتش قادرة أتجاهلها.
— إيه؟
بصيت لوالدته.
ثم رجعت له.
— نور وسارة…
سكت.
— مش بنتين بس من عيلة حليم.
كريم قال:
— لينا، قولي.
أخذت نفسًا.
— هم عندهم تطابق جيني مع شخص تاني من عيلتك.
والدته شهقت.
كريم بص لي.
— مين؟
قبل ما أجاوب…
جاء صوت من خلف الباب.
صوت رجل.
— أنا.
كلنا لفينا في نفس اللحظة.
والباب اتفتح.
ودخل رجل مسن.