بعد خمس دقايق من طلاقنا.حكايات ميراا
قلت:
— فات الأوان.
— يمكن.
ثم سكت.
— بس لو ما قابلتينيش، ممكن ناس تانية تدفع تمن حاجة إحنا ما عملناهاش.
عقدت حاجبي.
— مين؟
قال:
— بنتيك.
قلبي انقبض.
— إوعى تدخل البنات في الموضوع.
— أنا مش بهددك.
صوته كان جادًا.
— أنا بحذرك.
سكت.
ثم قال:
— فيه شخص من عيلتي دخل على ملفك الطبي من غير إذنك.
تجمدت.
— مين؟
كريم قال:
— أمي.
—
قفلت المكالمة.
سامح كان واقف قدامي.
— سمعت؟
هز راسه.
— أيوه.
قعدت ببطء.
أم كريم.
افتكرت كل مرة كانت بتسألني فيها عن مواعيد الدكتور.
كل مرة كانت تقول:
“إنتِ لسه ناوية تخلفي؟”
وكل مرة كنت برد:
“ربنا يرزق.”
لكن ليه كانت مهتمة بملفي الطبي بالشكل ده؟
سامح قال:
— فيه احتمال إنها كانت بتحاول تعرف حاجة.
— إيه؟
— هل إنتِ حامل.
رفعت عيني.
— بس هي عارفة إني كنت حامل.
سامح سكت.
— لأ، مش قصدي كده.
ثم أضاف:
— يمكن كانت بتحاول تعرف نوع الجنين.
سكت.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل الطلاق بشهر تقريبًا…
والدة كريم دخلت أوضتي وأنا كنت بتكلم مع الدكتورة في التليفون.
سألتني:
— إنتِ حامل؟
وقتها قلت لها:
— لأ.
ضحكت وقالت:
— كويس.
وقتها ما فهمتش ليه قالت “كويس”.
دلوقتي…
بدأت أفهم.
—
في نفس الوقت، في العيادة…
كريم كان واقف قدام أمه.
— ليه دخلتي على ملف لينا؟
والدته حاولت تتجاهل السؤال.
— أنا أمك.
— ده مش جواب.
— كنت بحاول أحميك.
— من إيه؟
سكتت.
كريم قرب منها.
— أمي… إنتِ كنتِ عارفة إن لينا حامل؟
رفعت عينيها.
ولأول مرة…
ما قدرتش تنكر.
— أيوه.
كريم اتجمد.
— إمتى؟
— قبل الطلاق بشهر.
— ومين قال لك؟
سكتت.
— أمي!
قالتها بصوت مرتفع.
فردت أخيرًا:
— بريهان.
كريم حس إن الدنيا بتلف بيه.
— بريهان كانت عارفة إن لينا حامل؟
هزت راسها.
— أيوه.
اتراجع خطوة.
— وليه؟
والدته بدأت تبكي.
— لأننا كنا خايفين.
— خايفين من إيه؟
ما ردتش.
فقال:
— أنا سألتك سؤال.
رفعت عينيها.
ثم قالت الجملة اللي خلت كريم يفقد آخر ذرة ثقة عنده في عيلته:
— لأن حمل لينا كان خطر على مستقبل الوريث.
—
في البيت الجديد…
كنت واقفة قدام الشباك.
نور وسارة ناموا.
وسامح كان بيحاول يرتب أوراقنا.
لكن أنا ما كنتش شايفة قدامي.
كنت بفكر في جملة واحدة:
“حمل لينا كان خطر على مستقبل الوريث.”
ليه؟
إيه اللي كان ممكن يخليه خطر؟