مراتي سابتني أعمى. حكايات ميراا
«أمال؟»
«أنا متأكد.»
ثم سحب هاتفه.
«كل حاجة اتسجلت.»
سلمى شهقت.
«إنت مجنون.»
«يمكن.»
ثم ضغط زر التشغيل.
وسمعت تسجيلًا.
كان صوت سلمى.
واضح جدًا.
«أنا مش هق/تله… أنا بس هخليه ما يعرفش الحقيقة.»
ثم جاء صوت رجل آخر:
«ولو فاق؟»
وردت سلمى:
«مش هيفوق. الدكتور ضمنلي ده.»
حسيت إن الدم انسحب من جسمي.
التسجيل كمل.
«وبعدين الشركة كلها هتبقى تحت سيطرتنا.»
ثم جاء صوت الرجل:
«والولد؟»
سكتت سلمى.
وبعدين قالت:
«كريم مش هيفضل مشكلة.»
صرخت:
«كريم!»
ابني قرب مني بسرعة.
مسكت إيده.
«إنت كويس؟»
قال:
«أيوه يا بابا.»
لكن صوت سلمى تغير فجأة.
«أدهم… اسمعني.»
قلت:
«مش عايز أسمع منك حاجة.»
قالت:
«لو مشيت مع مروان، كريم هيموت.»
سكت الجميع.
مروان قال:
«بلاش تهديدات.»
سلمى ضحكت.
«إنت مش فاهم.»
ثم سمعت صوت سيارة تانية بتقف.
باب اتفتح.
ورجل قال:
«أنا كنت مستني اللحظة دي.»
مروان اتوتر.
«لأ…»
سألته:
«مين؟»
قال بصوت منخفض:
«هو.»
«مين هو؟»
مروان ما ردش.
الرجل قرب.
ثم قال:
«أنا أبو كريم.»
اتجمدت.
«إيه؟»
سمعت سلمى تضحك.
وقالت:
«أهو… دلوقتي فهمت.»
«كريم ابني.»
رد الرجل:
«لأ يا أدهم.»
ثم قال جملة قلبت كل حاجة:
«كريم ابنك… بس مش ابن سلمى.»
سكت العالم كله.
مروان قال:
«أدهم، لازم تمشي دلوقتي.»
«ليه؟»
«لأن الشخص اللي قدامك هو السبب الحقيقي في الحادثة.»
الرجل ضحك.
«وأنا مش جاي أق/تلك.»
سكت لحظة.
ثم قال:
«أنا جاي أرجعلك نظرك.»
ليلى قربت مني وهمست:
«بابا… هو بيكدب.»
قلت:
«إزاي؟»
ردت:
«عشان الشخص اللي يقدر يرجعلك نظرك… مات من ست شهور.»
اتنفسّي اتقطع.
«مين؟»
ليلى قالت:
«أمي.»
وفي نفس اللحظة…
سمعت صوت صفارات الشرطة تقترب.
وسمعت سلمى بتقول:
«خلصنا.»
لكن مروان رد:
«لأ يا سلمى.»
ثم قال:
«دي لسه البداية.»
وفجأة…
كل حاجة حواليا بدأت تلف.
صوت بعيد.
أصوات أقدام.
صرخة كريم.
ثم ظلام أعمق من ظلام عيني.
وقبل ما أفقد الوعي، سمعت صوت ليلى عند ودني:
«لما تصحى… هتشوف.»
وبعدها…
اختفى كل شيء.أول حاجة حسيتها لما فتحت عيني…
كانت الشمس.
مش صوتها.
مش دفئها على وشي.
شوفتها.
فتحت عيني بسرعة، وقفلتهم تاني من شدة النور.
قلبي بدأ يدق بعنف.
رفعت إيدي قدام وشي.
وشفتها.
أصابعي.
كفي.
الخطوط الصغيرة في إيدي.
وقعت دموعي على طول.
همست:
«أنا… شايف.»
جالي صوت ممرضة من بعيد: