مراتي سابتني أعمى. حكايات ميراا
هيغيّر حياتي كلها.
قلت وأنا بحاول أتحكم في نبرة صوتي:
«مين إنتِ؟»
البنت ما ردتش.
سمعت صوت حذائها الصغير بيتحرك على الأرض، وبعدها حسيت بإيد صغيرة بتلمس طرف العصاية اللي في إيدي.
قلت:
«إنتِ لوحدك؟ مامتك فين؟»
قالت:
«أنا مش لوحدي.»
اتوترت.
«أمال فين أهلك؟»
سكتت.
وبعدين قالت بمنتهى الهدوء:
«هما مش عارفين إني جيتلك.»
اتنهدت وأنا مش فاهم.
«طب إنتِ عرفتي منين إني مش بشوف؟»
ضحكت ضحكة صغيرة.
«عشان إنت بتخبط بالعصاية.»
ابتسمت غصب عني.
أول مرة من أسابيع حد يكلمني من غير شفقة.
قلت:
«اسمك إيه؟»
ردت:
«ليلى.»
«ليلى… عندك كام سنة؟»
«سبعة.»
«سبعة؟»
«أيوه.»
«وطب إنتِ منين؟»
ما ردتش.
بدل كده، قربت مني أكتر، لدرجة إني حسيت بأنفاسها عند إيدي.
وقالت:
«إنت مش أعمى بسبب الحادثة.»
اتجمد الدم في عروقي.
«إيه؟»
قالت تاني:
«اللي حصل لعينيك مش زي ما هما قالولك.»
صوتي خرج متوتر:
«مين هما؟»
«الدكاترة.»
«إنتِ تعرفي الدكاترة اللي عالجوني؟»
«لأ.»
«أمال عرفتي منين؟»
سكتت ليلى فترة طويلة.
وبعدين قالت:
«أنا سمعت بابا بيتكلم.»
قلبي بدأ يدق أسرع.
«باباكي مين؟»
قبل ما تجاوب، سمعت صوت خطوات بعيدة.
خطوات سريعة.
كعب جزمة.
عرفتها فورًا.
سلمى.
لكن الغريب إن ليلى، أول ما سمعت الخطوات، مسكت إيدي بقوة.
وهمست:
«ماتقولهاش إني هنا.»
«ليه؟»
«عشان هي هتخليني أمشي.»
«ومين هي؟»
سكتت.
ثم قالت:
«مراتك.»
سمعت سلمى وهي بتقرب.
«أدهم؟»
رفعت رأسي ناحيتها.
«أيوه.»
قالت وهي بتحاول تخفي توترها:
«أنا خلصت المكالمة.»
لكن صوتها كان غريب.
متقطع.
نَفَسها سريع.
قلت:
«سلمى… إنتِ كويسة؟»
«آه.»
ردت بسرعة زيادة عن اللازم.
ثم قالت:
«يلا نمشي.»
كنت لسه ماسك إيد ليلى.
وسلمى ماكنتش عارفة.
سألتها:
«إنتِ ليه متوترة؟»
«أنا؟ متوترة؟»
ضحكت ضحكة مصطنعة.
«إنت بقيت بتتخيل حاجات يا أدهم.»
لكن قبل ما أقوم، ليلى قربت من ودني وهمست:
«ماتمشيش معاها دلوقتي.»
جسمي كله اتشد.
وسألتها بصوت منخفض:
«ليه؟»
قالت:
«عشان هي مش جاية تاخدك البيت.»
اتجمدت.
في نفس اللحظة، سمعت سلمى تقول:
«أدهم، قوم.»
قلت:
«رايح فين؟»
سكتت.
ثواني طويلة مرت.
وبعدين قالت:
«عندي مشوار صغير قبل ما نرجع.»
«فين؟»
«مش مهم.»
«سلمى.»
نبرة صوتي اتغيرت.
«فين؟»
بدأت تتنفس أسرع.
ولأول مرة، حسيت إنها بتخبي حاجة.